فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 321759 من 466147

والمعنى: أي وقال المشركون: الذين قالوا إن هذا إلا إفك مفترى؛ أي: ما هذا الذي يقرأه محمد - صلى الله عليه وسلم - إلا أحاديث الأولين، الذين كانوا يسطرونها في كتبهم، اكتتبها من اليهود، فهي تستنسخ منهم، وتقرأ عليه ليحفظها غدوةً وعشيًا؛ أي: قبل انتشار الناس، وحين يأتون إلى مساكنهم. وقد عنوا بذلك، أنها تملى عليه خفية لئلا يقف الناس على حقيقة الحال، وهذه جرأة عظيمة منهم {قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ} . وقد يكون مرادهم أنها تملى عليه دائمًا.

6 -ثم أمره الله سبحانه وتعالى، بإجابتهم عمّا قالوا بقوله: {قُلْ} لهم يا محمد - ردًا وتحقيقًا للحق - ، ليس ذلك مما يفترى ويفتعل بإعانة قوم وكتابة آخرين من الأحاديث الملفقة وأخبار الأولين، بل هو أمر سماوي. {أَنْزَلَهُ} الإله {الَّذِي يَعْلَمُ السِّرّ} والغيب {فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} لا يعزب عن علمه شيء وأودع فيه فنون الحكم والأسرار على وجه بديع، لا تحوم حوله الأفكار، ومن ثم أعجزكم بفصاحته وبلاغته. كما أخبركم فيه بمغيبات مستقبلة وأمور مكنونة، لا يعلمها إلا عالم الأسرار ولا يوقف عليها إلا بتوفيق العليم الخبير، فكيف تجعلونه أساطير الأولين؟

وخص السر إشارة إلى انطواء ما أنزله سبحانه على أسرار بديعة، لا تبلغ إليها عقول البشر.

والسر الغيب؛ أي: يعلم الغيب الكائن فيهما. وجملة قوله: {إِنَّهُ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا} . تعليل لتأخير العقوبة؛ أي: إنكم وإن كنتم مستحقين لتعجيل العقوبة بما تفعلونه من الكذب على رسوله، والظلم له، فإنه لا يعجلها عليكم بذلك؛ لأنه كثير المغفرة والرحمة؛ أي: إنه تعالى أزلًا وأبدًا مستمر على المغفرة والرحمة، فلذلك لا يعجل على عقوبتكم على ما تقولون مع كمال قدرته عليها، واستحقاقكم أن يصب عليكم العذاب صبًا. وفيه إشارة إلى أهل الضلالة من الذين نسبوا القرآن إلى الإفك، لو رجعوا عن قولهم وتابوا إلى الله، يكون غفورًا لهم رحيمًا بهم، كما قال تعالى: {وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت