5 -وبعد أن حكى عنهم قولهم في الافتراء، بإعانة قوم آخرين عليه .. حكى عنهم طريق تلك الإعانة بقوله: {وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ} وهذه هي الشبهة الثانية؛ أي: وقال الذين كفروا في حق القرآن، وهذا القرآن الذي جاء به محمد - صلى الله عليه وسلم - ، أساطير الأولين؛ أي: ما سطره وكتبه المتقدمون من الخرافات والأباطيل والأحاديث التي لا نظام لها مثل حديث رستم واسفنديار. {اكْتَتَبَهَا} ؛ أي: انتسخها محمد - صلى الله عليه وسلم - ، من جبر ويسار وعداس؛ أي: أمر أن تكتب له؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - كان لا يكتب، وهو كاحتجم وافتصد إذا أمر بذلك؛ أي: أمرهم بكتابتها له، وقراءتها عليه ليحفظها, لأنه أمي. {فهي} ؛ أي: فتلك الأساطير. {تُمْلَى عَلَيْهِ} ؛ أي: تلقى على محمد - صلى الله عليه وسلم - ، وتقرأ عليه، بعد اكتتابها وانتساخها, ليحفظها من أفواه من يمليها عليه، لكونه أميًا، لا يقدر على أن يتلقاها منه بالقراءة والإملاء في الأصل حكاية القول لمن يكتبه. وهنا القراءة عليه من المكتوب.
{بُكْرَةً وَأَصِيلًا} ؛ أي: أول النهار وآخره؛ أي: دائمًا أو خفيةً قبل انتشار الناس وحين يأوون إلى مساكنهم.
وقرأ الجمهور: {اكْتَتَبَهَا} مبنيًا للفاعل. وقرأ ابن مسعود وإبراهيم النخعي وطلحة بن مصرف {اكْتَتَبَهَا} بضم التاء الأولى وكسر الثانية، مبنيًا للمفعول، والابتداء على قراءتهم بضم الهمزة.
والمعنى: اكتتبها له كاتب؛ لأنه كان أميًا لا يكتب. ثم حذفت اللام، فأفضي الفعل إلى الضمير، فصار اكتتبها إياه، ثم بني الفعل للضمير الذي هو إياه، فانقلب مرفوعًا مستترًا، بعد أن كان منصوبًا بارزًا، كذا قال في"الكشاف". واعترضه أبو حيان. وقرأ طلحة وعيسى {فهي تتلى} بالتاء بدل الميم.