فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 321333 من 466147

الأول: هل في قوله: {وَخَلَقَ كُلَّ شَيْء} دلالة على أنه سبحانه خالق لأعمال العباد ؟ والجواب: نعم من وجهين: الأول: أن قوله: {وَخَلَقَ كُلَّ شَيْء} يتناول جميع الأشياء فيتناول أفعال العباد ، والثاني: وهو أنه تعالى بعد أن نفى الشريك ذكر ذلك ، والتقدير أنه سبحانه لما نفى الشريك كأن قائلاً قال: ههنا أقوام يعترفون بنفي الشركاء والأنداد ، ومع ذلك يقولون إنهم يخلقون أفعال أنفسهم فذكر الله تعالى هذه الآية لتكون معينة في الرد عليهم ، قال القاضي الآية لا تدل عليه لوجوه: أحدها: أنه سبحانه صرح بكون العبد خالقاً في قوله: {وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطين كَهَيْئَةِ الطير} [المائدة: 110] وقال: {فَتَبَارَكَ الله أَحْسَنُ الخالقين} [المؤمنون: 14] وثانيها: أنه سبحانه تمدح بذلك فلا يجوز أن يريد به خلق الفساد وثالثها: أنه سبحانه تمدح بأنه قدره تقديراً ولا يجوز أن يريد به إلا الحسن والحكمة دون غيره ، فثبت بهذه الوجوه أنه لا بد من التأويل لو دلت الآية بظاهرها عليه ، فكيف ولا دلالة فيها ألبتة ، لأن الخلق عبارة عن التقدير فهو لا يتناول إلا ما يظهر فيه التقدير ، وذلك إنما يظهر في الأجسام لا في الأعراض والجواب:

أما قوله: {وَإِذْ تَخْلُقُ} وقوله: {أَحْسَنُ الخالقين} فهما معارضان بقوله: {الله خالق كُلّ شَيْء} [الزمر: 62] وبقوله: {هَلْ مِنْ خالق غَيْرُ الله} [فاطر: 3] وأما قوله لا يجوز التمدح بخلق الفساد ، قلنا لم لا يجوز أن يقع التمدح به نظراً إلى تقادير القدرة وإلى أن صفة الإيجاد من العدم والإعدام من الوجود ليست إلا له ؟ وأما قوله: الخلق لا يتناول إلا الأجسام ، فنقول لو كان كذلك لكان قوله {خَلَقَ كُلَّ شَيْء} خطأ لأنه يقتضي إضافة الخلق إلى جميع الأشياء مع أنه لا يصح في العقل إضافته إليها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت