العظيمة ، فكذا ههنا كلما كان الإنذار كثيراً كان رجوع الخلق إلى الله أكثر ، فكانت السعادة الأخروية أتم وأكثر ، وهذا كالتنبيه على أنه لا التفات إلى المنافع العاجلة ، وذلك لأنه سبحانه لما وصف نفسه بأنه الذي يعطي الخيرات الكثيرة لم يذكر إلا منافع الدين ، ولم يذكر ألبتة شيئاً من منافع الدنيا.
ثم إنه سبحانه وصف ذاته بأربع أنواع من صفات الكبرياء أولها: قوله: {الذي لَهُ مُلْكُ السماوات والأرض} وهذا كالتنبيه على الدلالة على وجوده سبحانه لأنه لا طريق إلى إثباته إلا بواسطة احتياج أفعاله إليه ، فكان تقديم هذه الصفة على سائر الصفات كالأمر الواجب وقوله: {لَّهُ مَا فِي السماوات والأرض} إشارة إلى احتياج هذه المخلوقات إليه سبحانه بزمان حدوثها وزمان بقائها في ماهيتها وفي وجودها ، وأنه سبحانه هو المتصرف فيها كيف يشاء وثانيها: قوله: {وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً} فبين سبحانه أنه هو المعبود أبداً ، ولا يصح أن يكون غيره معبوداً ووارثاً للملك عنه فتكون هذه الصفة كالمؤكدة لقوله: {تبارك} ولقوله: {الذي لَهُ مُلْكُ السماوات والأرض} وهذا كالرد على النصارى وثالثها: قوله: {وَلَم يَكُنْ لَّهُ شَرِيكٌ فِى الملك} والمراد أنه هو المنفرد بالإلهية ، وإذا عرف العبد ذلك انقطع خوفه ورجاؤه عن الكل ، ولا يبقى مشغول القلب إلا برحمته وإحسانه.
وفيه الرد على الثنوية والقائلين بعبادة النجوم والقائلين بعبادة الأوثان ورابعها: قوله: {وَخَلَقَ كُلَّ شَيْء فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً} وفيه سؤالات: