فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 321322 من 466147

ولما كان تكرار الإنذار - الذي هو مقصود السورة - أنفع ، وتفريقه في أوقات متراسلة أصدع للقلوب وأردع ، وكان إيضاح المشكلات ، في الفرق بين الملتبسات ، أعون بما يكون علة ، عبر بما يدل على الفرق وقدمه فقال: {نزل الفرقان} أي الكتاب الذي نزل إلى سماء الدنيا فكان كتاباً ، ثم نزل مفرقاً بحسب المصالح ، فسمي لذلك فرقاناً ، ولأنه الفارق بين ملتبس ، فلا يدع خفاء إلا بينه ، ولاحقاً إلا أثبته ، ولا باطلاً إلا نفاه ومحقه ، فيه انتظام الحياة الأولى والأخرى ، فكان قاطعاً على علم منزله ، ومن علمه الباهر إنزاله {على عبده} أي الذي لا أحق منه بإضافته إلى ضميره الشريف ، لأنه خالص له ، لا شائبة لغيره فيه أصلاً ، ولم يحز مخلوق ما حاز من طهارة الشيم ، وارتفاع الهمم ، ولا شك أن الرسول دال على مرسله في مقدار علمه ، وكثرة جنده ، واتساع ملكه {الله أعلم حيث يجعل رسالاته} [الأنعام: 124] ثم علل إنزاله عليه بقوله: {ليكون} أي العبد أو الفرقان.

ولما كان العالم ما سوى الله ، وكان ربما ادعى مدع أن المراد البعض ، لأنه قد يطلق اللفظ على جزء معناه بدلالة التضمن ، وكان الجمع لا بد أن يفيد ما أفاده المفرد بزيادة ، جمع ليعرف أن المراد المدلول المطابقي ، مع التصريح باستغراق جميع الأنواع الداخلة تحت مفهوم المفرد ، واختار جمع العقلاء تغليباً ، إعلاماً بأنهم المقصودون بالذات فقال: {للعالمين} أي المكلفين كلهم من الجن والإنس والملائكة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت