وأيا ما كان سبب نزول الآية فإنها تبيح الأكل من هذه البيوت، بشرط أن يعلم الآكل رضا صاحب المال بإذن صريح أو قرينة، وخصصت هذه البيوت بالذكر لتبسط الناس فيما بينهم عادة في الأكل من بيوت أقاربهم ووكلائهم وأصدقائهم.
سبب نزول آية: لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعاً أَوْ أَشْتاتاً:
قال قتادة والضحاك: نزلت في حيّ من كنانة يقال لهم: بنو ليث بن عمرو، وكانوا يتحرجون أن يأكل الرجل الطعام وحده، فربما قعد الرجل، والطعام بين يديه من الصباح إلى الرواح، تحرّجا من أن يأكل وحده، فإذا أمسى ولم يجد أحدا أكل، فأنزل الله تعالى هذه الآية.
وقال عكرمة: نزلت في قوم من الأنصار كانوا لا يأكلون إذا نزل بهم ضيف إلا مع ضيفهم، فرخص لهم أن يأكلوا كيف شاؤوا جميعا متحلقين أو أشتاتا متفرقين.
والكلام متصل بما قبله، فحين نفى الحرج عنهم في الأكل نفسه، أراد أن ينفي الحرج عنهم في كيفية الأكل، فلا جناح في الأكل من هذه البيوت، سواء
مع أصحابها أو بدونهم. وقيل: الكلام مستقل عما قبله لبيان حكم آخر، مماثل له، وهو أن الأكل كما يجوز منفردا، يجوز مع الضيف.
المناسبة:
بعد أن ذكر الله تعالى حكم دخول المماليك والصبيان إلى البيوت في غير العورات الثلاث دون استئذان، ذكر هنا حكم تخلف أصحاب الأعذار عن الجهاد من غير استئذان، وحكم الأكل من البيوت المذكورة في الآية من غير إذن صريح إذا علم رضا أصحابها.
التفسير والبيان: