وقيل: إن هؤلاء المذكورين كانوا يتحرّجون من مؤاكلة الأصحاء حذاراً من استقذارهم إياهم ، وخوفاً من تأذيهم بأفعالهم ، فنزلت.
وقيل: إن الله رفع الحرج عن الأعمى فيما يتعلق بالتكليف الذي يشترط فيه البصر ، وعن الأعرج فيما يشترط في التكليف به القدرة الكاملة على المشي على وجه يتعذر الإتيان به مع العرج ، وعن المريض فيما يؤثر المرض في إسقاطه ، وقيل: المراد بهذا الحرج المرفوع عن هؤلاء هو الحرج في الغزو أي: لا حرج على هؤلاء في تأخرهم عن الغزو.
وقيل: كان الرجل إذا أدخل أحداً من هؤلاء الزمنى إلى بيته ، فلم يجد فيه شيئاً يطعمهم إياه ذهب بهم إلى بيوت قرابته ، فيتحرج الزمنى من ذلك ، فنزلت.
ومعنى قوله {وَلاَ على أَنفُسِكُمْ} .
عليكم ، وعلى من يماثلكم من المؤمنين {أَن تَأْكُلُواْ} أنتم ، ومن معكم ، وهذا ابتداء كلام أي: ولا عليكم أيها الناس.
والحاصل: أن رفع الحرج عن الأعمى والأعرج والمريض إن كان باعتبار مؤاكلة الأصحاء ، أو دخول بيوتهم فيكون {وَلاَ على أَنفُسِكُمْ} متصلاً بما قبله ، وإن كان رفع الحرج عن أولئك باعتبار التكاليف التي يشترط فيها وجود البصر ، وعدم العرج وعدم المرض ، فقوله: {وَلاَ على أَنفُسِكُمْ} ابتداء كلام غير متصل بما قبله.
ومعنى {مِن بُيُوتِكُمْ} : البيوت التي فيها متاعهم ، وأهلهم ، فيدخل بيوت الأولاد ، كذا قال المفسرون ، لأنها داخلة في بيوتهم لكون بيت ابن الرجل بيته ، فلذا لم يذكر سبحانه بيوت الأولاد ، وذكر بيوت الآباء ، وبيوت الأمهات ، ومن بعدهم.
قال النحاس: وعارض بعضهم هذا ، فقال: هذا تحكم على كتاب الله سبحانه بل الأولى في الظاهر أن يكون الابن مخالفاً لهؤلاء.