{تَحِيَّةً مّنْ عِندِ الله} أي ثابتة بأمره تعالى مشروعة من لدنه عز وجل فالجار والمجرور متعلق بمحذوف وقع صفة لتحية، وجوز أن يتعلق بتحية فإنها طلب الحياة وهي من عنده عز وجل، وأصل معناها أن تقول حياك الله تعالى أي أعطاك سبحانه الحياة ثم عمم لكل دعاء، وانتصابها على المصدرية لسلموا على طريق قعدت جلسواً فكأنه قيل فسلموا تسليماً أو فحيوا تحية {مباركة} بورك فيها بالأجر كما روي عن مقاتل، قال الضحاك: في السلام عشر حسنات ومع الرحمة عشرون ومع البركات ثلاثون {طَيّبَةً} تطيب بها نفس المستمع، والظاهر أنه يزيد المسلم ما ذكر في سلامه، وعن بعض السلف زيادته كما مر آنفاً، وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه قال: ما أخذت التشهد إلا من كتاب الله تعالى سمعت الله تعالى يقول: {فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتاً فَسَلّمُواْ على أَنفُسِكُمْ تَحِيَّةً مّنْ عِندِ الله مباركة طَيّبَةً} فالتشهد في الصلاة التحيات المباركات الطيبات لله.
{كذلك يُبَيّنُ لَكُمُ الآيات} تكرير لمزيد التأكيد، وفي ذلك تفخيم فخيم للأحكام المختتمة به {لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} ما في تضاعيفها من الشرائع والأحكام وتعملون بموجبها وتحوزون بذلك سعادة الدارين، وفي تعليل هذا التبيين بهذه الغاية القصوى بعد تذييلي الأولين بما يوجبهما من الجزالة ما لا يخفى، وذكر بعض الأجلة أنه سبحانه بدأ السورة بقوله تعالى: {سُورَةٌ أنزلناها وفرضناها وَأَنزَلْنَا} [النور: 1] وختمها بقوله عز وجل: {كذلك يُبيّنُ الله لَكُمُ الآيات} [النور: 85] . انتهى انتهى. {روح المعاني حـ 18 صـ}