{فَإِذَا دَخَلْتُمْ} شروع في بيان الأدب الذي ينبغي رعايته عند مباشرة ما رخص فيه بعد بيان الرخصة فيه {بُيُوتًا} أي من البيوت المذكورة كما يؤذن به الفاء {فَسَلّمُواْ على أَنفُسِكُمْ} أي على أهلها كما أخرج ذلك ابن المنذر.
وابن أبي حاتم.
والبيهقي في"شعب الإيمان"عن ابن عباس.
وقريب منه ما أخرجه عبد الرزاق.
وجماعة عن الحسن أن المعنى فليسلم بعضكم على بعض نظير قوله تعالى: {فاقتلوا أَنفُسَكُمْ} والتعبير عن أهل تلك البيوت بالأنفس لتنزيلهم منزلتها لشدة الاتصال ، وفي الانتصاف في التعبير عنهم بذلك تنبيه على السر الذي اقتضى إباحة الأكل من تلك البيوت المعدودة وأن ذلك إنما كان لأنها بالنسبة إلى الداخل كبيت نفسه للقرابة ونحوها ، وقيل: المراد السلام على أهلها على أبلغ وجه لأن المسلم إذا ردت تحيته عليه فكأنه سلم على نفسه كما أن القاتل لاستحقاقه القتل بفعله كأنه قاتل نفسه.
وأخرج عبد الرزاق.
وابن جرير.
والحاكم وصححه.
وغيرهم عن ابن عباس أنه قال في الآية: هو المسجد إذا دخلته فقل السلام علينا وعلى عباد الله تعالى الصالحين فحمل البيوت فيها على المساجد والسلام على الأنفس على ظاهره ، وقيل: المراد بيوت المخاطبين وأهلهم ، وذكر أن الرجل إذا دخل على أهله سن له أن يقول: السلام عليكم تحية من عند الله مباركة طيبة فإن لم يجد أحداً فليقل السلام علينا من ربنا وروى هذا عن عطاء ، وقيل السلام على الأنفس على ظاهره والمراد ببيوت بيوت الكفار وذكر أن داخله وكذا داخل البيوت الخالية يقول ما سمعت آنفاً عن ابن عباس ، وقيل: يقول على الكفار يقول: السلام على من اتبع الهدى ، ولا يخفى المناسب للمقام ، والسلام بمعنى السلامة من الآفات ؛ وقيل: اسم من أسمائه عز وجل وقد مر الكلام في ذلك على أتم وجه فتذكر.