فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 319293 من 466147

وفي الحديث"شر الناس من أكل وحده وضرب عبده ومنع رفده"وهذا الذم لاعتياده بخلاً بالقرى ونفي الجناح عن وقوعه أحياناً بياناً لأنه لا إثم فيه ولا يذم به شرعاً كما ذمت به الجاهلية فلا حاجة إلى القول بأن الوعيد في الحديث لمن اجتمعت فيه الخصال الثلاث دون الانفراد بالأكل وحده فإنه يقتضي أن كلاً منها على الانفراد غير منهي عنه وليس كذلك ، والقول بأنهم أهل لسان لا يخفى عليهم مثله ولكن لمجيء الواو بمعنى أو تركوا كل واحد منها احتياطاً لا وجه له لأن هؤلاء المتحرجين لم يتمسكوا بالحديث ، وكون الواو بمعنى أو توهم لا عبرة به ، ولا شك أن اجتماع الأيدي على الطعام سنة فتركه بغير داع مذمة انتهى.

وعن عكرمة.

وأبي صالح أنه نزلت في قوم من الأنصار كانوا إذا نزل بهم ضيف لا يأكلون إلا معه فرخص لهم أن يأكلوا كيف شاؤا ، وقيل: كان الغني يدخل على الفقير من ذوي قرابته وصداقته فيدعوه إلى طعامه فيقول: إني لأتحرج أن آكل معك وأنا غني وأنت فقير وروى ذلك عن ابن عباس ، وقال الكلبي: كانوا إذا اجتمعوا ليأكلوا طعاماً عزلوا للأعمى ونحوه طعاماً على حدة فبين الله تعالى أن ذلك ليس بواجب.

وقيل: كانوا يأكلون فرادى خوفاً أن يزيد أحدهم على الآخر في الأكل أو أن يحصل من الاجتماع ما ينفر أو يؤذي فنزلت لنفي وجوب ذلك ، وأياً ما كان فالعبرة لعموم اللفظ لا لخصوص السبب ، وقيل: الآية من تتمة ما قبلها على معنى أنها وقعت جواباً لسؤال نشأ منه كأن سائلاً يقول: هل نفى الحرج في الأكل من بيوت من ذكر خاص فيما إذا كان الأكل مع أهل تلك البيوت أم لا؟ فأجيب بقوله تعالى: {لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَأْكُلُواْ جَمِيعاً} أي مجتمعين مع أهل تلك البيوت في الأكل أو أشتاتاً أي متفرقين بأن يأكل كل منكم وحده ليس معه صاحب البيت وما ألطف نفي الحرج فيما اتسعت دائرته ونفي الجناح فيما ورد فيه بين أمرين والنكات لا يجب إطرادها كذا قيل فتدبر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت