وذهب إليه الجبائي وقال أبو حيان: هو القول الظاهر أن الحرج المنفي عن أهل العذر هو الحرج في القعود عن الجهاد وغيره مما رخص لهم فيه والحرج المنفي عمن بعدهم الحرج في الأكل من البيوت المذكورة ، قال"صاحب الكشاف": والكلام عليه صحيح لالتقاء الطائفتين في أن كلاً منفي عنه الحرج ، ومثاله أن يستفتي مسافر عن الإفطار في رمضان وحاج مفرد عن تقديم الحلق على النحر فتقول: ليس على المسافر حرج أن يفطر ولا عليك يا حاج أن تقدم الحلق على النحر وهو تحقيق لأمر العطف وذلك أنه لما كان فيه غرابة لبعد الجامع بادئ النظر أزاله بأن الغرض لما كان بيان الحكم كفاء الحوادث والحادثتان وإن تباينتا كل التباين إذا تقارنتا في الوقوقع والاحتياج إلى الباين قرب الجامع بينهما ولا كذلك إذا كان الكلام في غير معرض الافتاء والبيان ، وليس هذا القول منه بناء على أن الاكتفاء في تصور ما كانف في الجامعية كما ظن ، وبهذا يظهر الجواب عما اعترض به على هذه الرواية من أن الكلام عليها لا يلائم ما قبله ولاما بعده لأن ملاءمته لما بعده قد عرفت وجهها ، وأما ملاءمته لما قبله فغير لازمة إذ لم يعطف عليه ، وربما يقال في وجه ذكر نفي الحرج عن أهل العذر بترك الجهاد ومايشبهه مما رخص لهم فيه أثناء بيان الاستئذان ونحوه: إن نفي الحرج عنهم بذلك مستلزم عدم وجوب الاستئذان منه صلى الله عليه وسلم لترك ذلك فلهم القعود عن الجهاد ونحوه من غير استئنذان ولا إذن كما أن للمماليك والصبيان الدخول في البيوت في غير العورات الثلاث من غير استئذان ولا إذن من أهل البيت ، ومثل هذا يكفي وجهاً في توسيط جملة أثناء جمل ظاهرة التناسب ، ويرد عليه شيء عسى أن يدفع بالتأمل ، وإنما لم يذكر الحرج في قوله تعالى: {وَلاَ على أَنفُسِكُمْ} بأن يقال: ولا على أنفسكم حرج اكتفاء بذكره فيما مر والأواخر محل الحذف ، ولم يكتف بحرج واحد بأن يقال: ليس على الأعمى والأعرج والمريض