وهذا القول هو الظاهر.
ولم يذكر بيوت الأولاد اكتفاء بذكر بيوتكم لأن ولد الرجل بعضه وحكمه حكم نفسه ، وبيته بيته.
وفي الحديث"إن أطيب ما يأكل المرء من كسبه وإن ولده من كسبه".
ومعنى {من بيوتكم} .
من البيوت التي فيها أزواجكم وعيالكم ، والولد أقرب من عدد من القرابات فإذا كان سبب الرخصة هو القرابة كان الذي هو أقرب منهم أولى.
وقرأ طلحة إمهاتكم بكسر الهمزة.
{أو ما ملكتم مفاتحه} .
قال ابن عباس: هو وكيل الرجل أن يتناول من التمر ويشرب من اللبن.
وقال قتادة: العبد لأن ماله لك.
وقال مجاهد والضحاك: خزائن بيوتكم إذا ملكتم مفاتيحها.
وقال ابن جرير: الزمنى ملكوا التصرف في البيوت التي سلمت إليهم مفاتيحها.
وقيل: ولي اليتيم يتناول من ماله بقدر مّا قال تعالى {ومن كان فقيراً فليأكل بالمعروف} ومفاتحه بيده.
وقرأ الجمهور {ملكتم} بفتح الميم واللام خفيفة.
وقرأ ابن جبير بضم الميم وكسر اللام مشددة ، والجمهور {مفاتحه} جمع مفتح وابن جبير مفاتيحه جمع مفتاح ، وقتادة وهارون عن أبي عمرو مفتاحه مفرداً.
{أو صديقكم} قرئ بكسر الصاد إتباعاً لحركة الدال حكاه حميد الخزاز ، قرن الله الصديق بالقرابة المحضة.
قيل لبعضهم: من أحب إليك أخوك أم صديقك؟ فقال: لا أحب أخي إلاّ إذا كان صديقي.
وقال معمر: قلت لقتادة ألا أشرب من هذا الحب؟ قال: أنت لي صديق فما هذا الاستئذان.
وقال ابن عباس: الصديق أوكد من القرابة ألا ترى استغاثة الجهنميين {فما لنا من شافعين ولا صديق حميم} ولم يستغيثوا بالآباء والأمهات ومعنى {أو صديقكم} أو بيوت أصدقائكم ، والصديق يكون للواحد والجمع كالخليط والقطين ، وقد أكل جماعة من أصحاب الحسن من بيته وهو غائب فجاء فسر بذلك وقال: هكذا وجدناهم يعني كبراء الصحابة ، وكان الرجل يدخل بيت صديقه فيأخذ من كيسه فيعتق جاريته التي مكنته من ذلك.