فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 319264 من 466147

وذكر عبد الرزاق عن معمر عن قتادة في قوله:"أَوْ صَدِيقِكُمْ"قال: إذا دخلت بيت صديقك من غير مؤامرته لم يكن بذلك بأس.

وقال معمر قلت لقتادة: ألا أشرب من هذا الحُبّ؟ قال: أنت لي صديق! فما هذا الاستئذان.

وكان صلى الله عليه وسلم يدخل حائط أبي طلحة المسمّى ببَيْرَحا ويشرب من ماء فيها طيّب بغير إذنه ، على ما قاله علماؤنا ؛ قالوا: والماء متملّك لأهله.

وإذا جاز الشرب من ماء الصديق بغير إذنه جاز الأكل من ثماره وطعامه إذا علم أن نفس صاحبه تطيب به لتفاهته ويسير مؤنته ، أو لما بينهما من المَودّة.

ومن هذا المعنى إطعام أمّ حَرام له صلى الله عليه وسلم إذ نام عندها ؛ لأن الأغلب أن ما في البيت من الطعام هو للرجل ، وأن يد زوجته في ذلك عارِيَة.

وهذا كله ما لم يتخذ الأكل خُبْنة ، ولم يقصد بذلك وقاية ماله ، وكان تافهاً يسيراً.

السابعة: قرن الله عز وجل في هذه الآية الصديق بالقرابة المحضة الوكيدة ، لأن قرب المودة لَصِيق.

قال ابن عباس في كتاب النقاش: الصديق أوكد من القرابة ؛ ألا ترى استغاثة الجَهَنمِيين {فَمَا لَنَا مِن شَافِعِينَ وَلاَ صَدِيقٍ حَمِيمٍ} [الشعراء: 100 101] .

قلت: ولهذا لا تجوز عندنا شهادة الصديق لصديقه ، كما لا تجوز شهادة القريب لقريبه.

وقد مضى بيان هذا والعلة فيه في"النساء".

وفي المثل"أيّهم أحب إليك أخوك أم صديقك"قال: أخي إذا كان صديقي.

الثامنة: قوله تعالى: {لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَأْكُلُواْ جَمِيعاً أَوْ أَشْتَاتاً} قيل: إنها نزلت في بني ليث بن بكر ، وهم حيّ من بني كِنانة ، كان الرجل منهم لا يأكل وحده ويمكث أياماً جائعاً حتى يجد من يؤاكله.

ومنه قول بعض الشعراء:

إذا ما صنعتِ الزاد فالتمسي له ...

أكِيلاً فإني لست آكله وَحْدِي

قال ابن عطية: وكانت هذه السيرة موروثة عندهم عن إبراهيم صلى الله عليه وسلم ؛ فإنه كان لا يأكل وحده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت