الثاني: أنه منسوخ بقوله تعالى:
{لاَ تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبيِّ إِلاَّ أَن يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ} الآية. ويقول النبي صلى الله عليه وسلم:"لا يحل مَالُ امْرِىءْ مُسْلِمٍ إلاَّ بِطِيبِ نَفْسٍ مِنهُ"
"قال تعالى: {لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَأْكُلُوا جَمِيعاً أَوْ أَشْتَاتاً} فيه أربعة أوجه:"
أحدها: أنها نزلت في بني كنانة كان رجل منهم يرى أن مُحرَّماً عليه أن يأكل وحده في الجاهلية حتى أن الرجل ليسوق الزود الحفل وهو جائع حتى يجد من يؤاكله ويشاربه ، فأنزل فيهم هذه الآية ، قاله قتادة وابن جريج.
الثاني: أنها نزلت في قوم من العرب كان الرجل منهم إذا نزل به ضيف تحرج أن يتركه يأكل وحده حتى يأكل معه ، فنزل ذلك فيهم ، قال أبو صالح.
الثالث: أنها نزلت في قوم كانوا يتحرجون أن يأكلوا جميعاً ويعتقدون أنه ذنب ويأكل كل واحد منهم منفرداً ، فنزل ذلك فيهم ، حكاه النقاش.
الرابع: أنها نزلت في قوم مسافرين اشتركوا في أزوادهم فكان إذا تأخر أحدهم أمسك الباقون عن الأكل حتى يحضر ، فنزل ذلك فيهم ترخيصاً للأكل جماعة وفرادى.
{فَإِذَا دَخَلْتُم بُيُوتاً} فيها قولان:
أحدهما: أنه المساجد.
الثاني: أنها جميع البيوت.
{فَسَلِّمُواْ عَلَى أَنفُسِكُمْ} فيه خمسة أقاويل:
أحدها: يعني إذا دخلتم بيوت أنفسكم فسلموا على أهاليكم وعيالكم ، قاله جابر.
الثاني: إذا دخلتم المساجد فسلموا على من فيها ، وهذا قول ابن عباس.
الثالث: إذا دخلتم بيوت غيركم فسلموا عليهم ، قاله الحسن.
الرابع: إذا دخلتم بيوتاً فسلموا على أهل دينكم ، قاله السدي.
الخامس: إذا دخلتم بيوتاً فارغة فسلموا على أنفسكم وهو أن يقول: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ، قاله ابن عمر ، وإبراهيم ، وأبو مالك ، وقيل: سلامه على نفسه أن يقول: السلام علينا من ربنا تحية من عند الله.