وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: {فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ} (إذَا دَخَلْت بَيْتَك فَسَلِّمْ عَلَى أَهْلِك فَهُمْ أَحَقُّ مَنْ سَلَّمْت عَلَيْهِ، وَإِذَا دَخَلْت بَيْتًا لَا أَحَدَ فِيهِ فَقُلْ السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ، فَإِنَّهُ كَانَ يُؤْمَرُ بِذَلِكَ حَدَّثَنَا أَنَّ الْمَلَائِكَةَ تَرُدُّ عَلَيْهِ) .
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَمَّا كَانَ اللَّفْظُ مُحْتَمِلًا لِسَائِرِ الْوُجُوهِ الَّتِي تَأَوَّلَهُ السَّلَفُ عَلَيْهَا وَجَبَ أَنْ يَكُونَ الْجَمِيعُ مُرَادًا بِعُمُومِ اللَّفْظِ.
وقَوْله تَعَالَى {تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً} يَعْنِي أَنَّ السَّلَامَ تَحِيَّةٌ مِنْ اللَّهِ؛ لِأَنَّ اللَّهَ أَمَرَ بِهِ، وَهِيَ مُبَارَكَةٌ طَيِّبَةٌ؛ لِأَنَّهُ دُعَاءٌ بِالسَّلَامَةِ فَيَبْقَى أَثَرُهُ وَمَنْفَعَتُهُ.
وَفِيهِ الدَّلَالَةُ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ: {وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا} قَدْ أُرِيدَ بِهِ السَّلَامُ. انتهى انتهى. {أحكام القرآن للجصاص حـ 3 صـ}