للرسول عَلَيْهِ السَّلَامُ والأمة أَيْضًا؛ إذ حِينَئِذٍ يكون الْمُرَاد بهذا الوعد بعد الرَّسُول عَلَيْهِ السَّلَامُ
قال الإمام: ومعلوم أن الْمُرَاد بهذا الوعد بعد الرَّسُول هَؤُلَاء لأن غيره لا يكون إلا بعده
انتهى. ولا ريب أن سوق الآية يدل عَلَى أن اللَّه تَعَالَى أزال عنهم الخوف من الأعداء بأن
جعلهم غالبين ظاهرين وفتح لهم بلاد الشرق والغرب وهم يتصرفون في تلك الْأَرضين
بالبناء والحراسة وسائر المنافع، فلا جرم أن الاحتمال الأول عَلَى الوجه الذي قررناه أمس
بالمقام وأنسب بالمرام، ومن عادته أنه صرح معنى للآية الكريمة ثم أَشَارَ إلَى معنى آخر
مغاير للأول ثم الْمُرَاد بقوله وفيه دليل الخ. دليل ظني دلالته عَلَى خلافة الخلفاء ليس
بقطعي، ولذا لم يكفر جاحده لاحتماله غيره كما في الْمَعْنَى الأول وهو الاحتمال المعول
(وقيل الخوف من العذاب والأمن فيه في الْآخرَة) .
قوله: (حال من الَّذينَ لتقييد الوعد بالثبات عَلَى التوحيد) حال من الَّذينَ أي الأول
لقوله لتَقْييد الوعد الخ. قوله بالثبات عَلَى التوحيد أشار به إلَى أن معنى يعبدونني يوحدونني
وإن الحال حال مؤكدة لانفهامها من قوله آمنوا وبعدم زوالها عن ذي الحال أو الإشَارَة إلَى
أنه معنى يثبتون عَلَى التوحيد وهو الظَّاهر من كلامه.
قوله: (أو اسْتئْنَاف بيان المقتضي للاستخلاف والأمن) أو اسْتئْنَاف أي جواب عن
سؤال مقدر فالاسْتئْنَاف بياني، ويجوز أن يكون نحويًا أي جملة ابتدائية مسوقة لبيان
المقتضي للاستخلاف والأمن أي بيانًا له تصريحًا بعد ما علم ضمنًا من ترتب الحكم عَلَى
الموصول الدال عَلَى علية الصلة. قوله للاستخلاف أي بالْمَعْنَى الأعم لا خلافة الخلفاء
الراشدين فقط؛ إذ الثبات عَلَى التوحيد مقتضٍ لذلك لا لهذه فقط وعطف الأمن عليه يؤيد ما
قلنا؛ إذ الأمن غير مختص بالخلفاء.
قوله: (حال من الواو أي يعبدونني غير مشركين) حال من الواو أي حال مؤكدة إذا
أريد بالْعبَادَة التوحيد كقَوْله تَعَالَى: (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ) .
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * *
قوله: يعبدونني حال من الَّذينَ لتقييد الوعد بالثبات عَلَى التوحيد. أي هُوَ حال من الَّذينَ في
قوله: (وَعَدَ اللَّهُ الَّذينَ آمَنُوا منْكُمْ وَعَملُوا الصَّالحَات) [مقيدة] وأن وعدهم ذلك مقيد
بعبادتهم له تَعَالَى. حمل رحمه الله معنى يعبدونني عَلَى معنى يثبتون عَلَى توحيدهم إياي بناء عَلَى
أن التوحيد أساس الْعبَادَة؛ إذ لولاه لا عبرة بها ومعنى الثبات عَلَى التوحيد مُسْتَفَاد من وصف العابد
بالْعبَادَة وإسنادها إليه.
قوله: أو اسْتئْنَاف لبيان المقتضي للاستخلاف والأمر. كأنَّ سائلًا قال: ما حالهم حتى استحقوا
بسببها استخلافهم وأمنهم من الخوف؟ فقال تَعَالَى: (يعبدونني) أي استمرارهم عَلَى
عبادتي اقتضى ذلك.