... إن أسوأ ما فعلته هذه الفرق الناشزة أنها أفرغتن الأسماء والصفات من شحنتها التربوية الهائلة، وحولتها قضايا ذهنية باردة لا حيوية فيها ولا حرارة ولا تأثير 00... إنما كانت هذه الإشارات المتكررة المتعددة المتنوعة إلى أسماء الله وصفاته لتحيط بالقلب البشرى فِي جميع أحواله، وتربطه بالله برباط وثيق 0... فأيا تكن حالة الإنسان، وأيا تكن الظروف التي يمر بها، أو المشاعر التي يعانيها فثم الله. الله هو المدبر. الله هو الفعال لما يريد. الله هو الرزاق. الله هو الفتاح. الله هو مفرج الكرب. الله هو منزل الغيث. الله هو الباسط القابض. الله هو المحيى المميت . الله هو الضار النافع. الله هو مالك الملك. الله هو مقدر المقادير 00... فماذا يفعل الإنسان فِي أي ظرف يمر به؟ أو أي شعور يلم به؟ أو أي رغبة يرغبها؟ أو أي مخافة يخافها؟ لمن يتوجه؟ ممن يطلب؟ من يستغيث؟ من يرجو؟ من يخاف؟ من يستعين؟ لمن يركن؟ على من يتوكل؟... إنه الله 000... ذلك هو الأثر التربوى المطلوب:... (( إن فِي خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولى الألباب(190) الذين يذكرون الله قياماً وقعوداً وعلى جنوبهم )) (1) . أي فِي جميع أحوالهم 0... يريد مالا وغنى وسلامة وعافية؟ فمن المغنى؟... يريد نصرا على الأعداء؟ فمن الناصر ؟... يريد النجاة من شيء يخافه؟ فمن المنجى؟... يريد بنين وحفدة؟ فمن المعطى؟... أينما توجه 00 فعند من حاجته؟... وإن الإنسان لينسى 00... يغرق أحياناً بين الأسباب فيظنها هي الفاعلة، فيركن إليها وينسى من وراء الأسباب.
(1) سورة آل عمران: 190 ، 191