... والآن نتكلم عن الظاهرة ذاتها كفى مجال الإعجاز التربوى. وإن أثرها فِي المجال التربوى لا يقل بحال عن أثرها فِي المجال العقدى. ولا عجب، فالعقيدة هي الركيزة الأولى والكبرى فِي منهج التربية الإسلامي. فغذا رسخت العقيدة - فِي صورتها الصحيحة - فقد أصبحت النفس مهيأة للتلقى من عند الله، والالتزام بما جاء من عند الله، والتخلق بأخلاق الله. وهذه هي التربية الحقة، التي تنشئ (( الإنسان الصالح ) ).... ومن هنا كانت الحكمة فِي التركيز على الأسماء والصفات، وترديدها فِي كل مناسبة، سواء كانت المناسبة قصة تروى من قصص الأنبياء مع أقوامهم، أو توجيها روحياً، أو توجيهاً أخلاقياً، أو توجيهاً عقلياً ، أو توجيهاً اجتماعياً أو سياسياً أو حربياً أو اقتصادياً.. إلى آخر هذه التوجيهات التي يزخر بها القرآن 0... خذ مثلاً من سورة الشعراء، حيث ترد قصص مجموعة من الأنبياء مع أقوامهم. ففى نهاية كل قصة يرد قوله تعالى: (( إن فِي ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين(103) وإن ربك لهو العزيز الرحيم )) (1) .... وأحياناً يكون ورود الأسماء والصفات فِي افتتاح القصة لا فِي عقبها كما جاء فِي سورة الحجر: (( نبئ عبادى أنى أنا الغفور الرحيم(49) وأن عذابى هو العذاب الأليم (50) ونبئهم عن ضيف إبراهيم 00 )) (2) ... وأحياناً يكون فِي أثناء القصة كما جاء فِي سورة القصص فِي أثناء قصة موسى عليه السلام: (( قال رب إنى ظلمت نفسي فاغفر لي فغفر له إنه هو الغفور الرحيم ) ) (3) . وكما جاء فِي سورة النمل: (( إن هذا القرآن يقص على بني إسرائيل أكثر الذي هم فيه يختلفون(76) وإنه لهدى للمؤمنين (77) إن ربك يقضى بينهم بحكمه وهو العزيز العليم )) (4) .
(1) سورة الشعراء: 103، 104
(2) سورة الحجر: 49 - 51
(3) سورة القصص: 16
(4) سورة النمل: 76 - 78