... البركة والطمأنينة بابان من أبواب التمكين لا يحصل عليهما الكفار فِي الحياة الدنيا، برغم كل الأبواب المفتحة عليهم، من القوة السياسية والحربية والتكنولوجية والرخاء المادى.. ومن كان فِي شك من ذلك فلينظر إلى واقع الغرب اليوم، الذي وصل فِي قوته المادية إلى مستوى لم يسبق للبشرية أن وصلت إليه، ومع ذلك فهو يعج بالشقاء والكآبة التي توصل بعض الناس إلى الانتحار والجنون والأمراض النفسية والعصبية وتسلم بعضهم إلى الخمر والمخدرات، وتدفع آخرين إلى الجريمة00... كلا! لا بركة ولا طمأنينة 00... بينما تمكين الرضا فيه كل أبواب القوة، مضافاً إليها الطمأنينة الروحية المنبثقة من ذكر الله، والبركة التي تحيط المجتمع المسلم من فيض الرحمن:... (( وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم فِي الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدوننى لا يشركون بي شيئاً ) ) (1) .... فقد تكفل الله لهم بالاستخلاف والتمكين والتأمين، فضلا عن البركة والطمأنينة، حين يعبدونه حق عبادته، ويقومون بمقتضيات دينهم وتكاليفه على الوجه الصحيح00... ومن ثم، فإن الذين ينبذون دينهم ويقولون إنهم ينبذونه ليحصلوا على القوة والتمكين واهمون فِي دعواهم ومموهون. فقد جرفتهم أهواؤهم وشهواتهم، ولكنهم يتظاهرون بالعقلانية، وبأن عقلانيتهم هي التي تدفعهم إلى نبذ الدين! كلا! لقد كرهوا ما أنزل الله، ثم زينوا كفرهم بدعاوى ما أنزل الله بها من سلطان0... إذا كان الغرب قد نبذ دينه - لأسباب كامنة فِي ذلك الدين وفى رجاله وكنيسته - ثم حصل على القوة والتمكين، فذلك تحقيق للسنة التي يعامل بها الكفار:... (( فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شىء ) ) (2) .
(1) سورة النور: 55
(2) سورة الأنعام: 44