... (( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولى الأمر منكم فإن تنازعتم فِي شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلاً ) ) (1) .... ومعنى ذلك سلبهم أعز ما يعتزون به، وأشد ما يبعث الكبرياء فِي نفوسهم، وتنتشى له أحاسيسهم.. فيقفون للدعوة أول الواقفين، ويصرون ويعاندون والدرس الثالث أن طلبهم الآية التي تثبت صدق ما يدعيه الرسول من كونه مرسلاً من عند الله، لا ينبع فِي الحقيقة من الرغبة فِي التثبت والاستيثاق قبل اتخاذ القرار .. فلو أنه كان كذلك لكان المسلك الطبيعى والسوى أن يؤمنوا حين تجيئهم الآية.. إنما هو مجرد تكأة للصد وعدم الانقياد .. فإذا جاءت الآية التي علقوا إيمانهم عليها زادوا عنادا وإصراراً واستكباراً ليغطوا على الحرج الذي يحسونه فِي دخيلة أنفسهم من وضوح الحق وانكشاف الباطل وأنه لا يستند على شيء حقيقي00... والدرس الرابع أن الملأ لا يكتفون تجاه دعوة لا إله إلا الله بالصد والتكذيب، والتشهير والتشويه، إنما يتعدون ذلك إلى الإيذاء! ويشتد الإيذاء كلما استجاب للدعوة نفر من (( المستضعفين ) ).. لأن معنى استجابتهم أنهم خرجوا على ألوهيتهم المزعومة، واستقلوا بكيانهم عن سلطانهم، أي لم يعودوا خاضعين - نفسيا على الأقل - لسيطرتهم! وأى شيء يمكن أن يتقبل إلا هذا! حتى وإن أعلن الدعاة المسالمة، وطلبوا المهادنة:... (( وإن كان طائفة منكم آمنوا بالذي أرسلت به وطائفة لم يؤمنوا فاصبروا حتى يحكم الله بيننا وهو خير الحاكمين(87) قال الملأ الذين استكبروا من قومه لنخرجنك يا شعيب والذين آمنوا معك من قريتنا أو لتعودن فِي ملتنا 00 )) (2) .
(1) سورة النساء: 59 .
(2) سورة الأعراف: 87،88