والإسلام يهدف إلى أن تكون النفس فِي وضعها الفطرى السوى، فيصبح الإنسان (فى أحسن تقويم ) ) (1) كما خلقه الله، كما يسعى إلى علاج الخلل حين يحدث، بتوجيهاته التي تعيد التوازن إلى النفس، وتدفع بها إلى الرشد.. وعندئذ يتوازن الفرد والمجتمع، ويقل الصراع إلى أدنى حد مستطاع ويحل محله التكافل والتعاون والترابط والتحاب:
(( مثل المؤمنين فِي توادهم وتراحمهم كمثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر ) ) (2)
وبهذه الألوان من التوازن: بين الرغبة والقيد، وبين الدنيا والآخرة، وبين الفرد والمجتمع، ينشئ الإسلام (( الإنسان الصالح ) )الذي تعمر به الأرض0.
* * *... وهلم الآن نغترف غرفة أخرى من البحر الزاخر 00... ما مواصفات الإنسان الصالح؟... إنها مبثوثة فِي تضاعيف الكتاب 00 لا تكاد تخلوا سورة من السور قصيرة أو متوسطة أو طويلة من إشارة إلى صفة - أو مجموعة صفات - للإنسان الصالح، أو -0 من الجانب الآخر - صفة أو مجموعة صفات للإنسان المنحرف الذي يحذر القرآن الناس من أن يكونوه00... وهنا يجيء دور (( الترغيب والترهيب ) )فِي منهج التربية القرآني (3) .... خذ أول سورة نزلت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:... (( اقرأ باسم ربك الذي خلق(1) خلق الإنسان من علق (2) اقرأ وربك الأكرم (3) الذي علم بالقلم (4) علم الإنسان ما لم يعلم (5) كلا إن الإنسان ليطغى (6) أن رآه استغنى (7) إنإلى ربك الرجعى (8) أرأيت الذي ينهى (9) عبدا إذا صلى (10) أرأيت إن كان على الهدى (11) أو أمر بالتقوى (12) أرأيت إن كذب وتولى (13) ألم يعلم بأن الله يرى (14) كلا لئن لم ينته لنسفعا بالناصية (15) ناصية كاذبة خاطئة .. )) (4) .
(1) سورة التين: 4
(2) متفق عليه .
(3) وفى السنة كذلك .
(4) سورة العلق: 1 - 16