فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 31666 من 466147

ونشير هنا إلى التوازن الذي ينشئه المنهج الربانى فِي النفس المؤمنة بين الرغبة والقيد، وبين الدنيا والآخرة، وبين الفرد والجماعة، وأثر ذلك التوازن فِي إنشاء (( الإنسان الصالح ) ).

فأما بين الرغبة والقيد، فالإسلام لا يكبت الرغبات الفطرية ولكنه يضبطها وفرق هائل بين الكبت والضبط. فالكبت هو استقذار الدافع الفطرى، وعده - فِي ذاته - دنسا لا يليق بالإنسان أن يشتمل عليه ، بينما الضبط هو اعتراف بالدافع الفطرى نظيفا فِي ذاته، مع التحكم فِي القدر الذي يستجيب به الإنسان إليه، والطريقة التي يستجيب بها.

الكبت عملية مفسدة للمشاعر، مفسدة للأعصاب، مدمرة للطاقة الحيوية 00 والضبط عملية صحية تكسب الإنسان قوة فِي الشخصية، وقدرة على التحمل، ورفعة فِي الأهداف0.

(( قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق قل هي للذين آمنوا فِي الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة ) ) (1) .

فلا تحريم للطيبات 0.

ولكن فِي الوقت ذاته لا إسراف فِي التناول:

(( وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين ) ) (2) .

وهكذا يتوازن الإنسان بين الرغبة والقيد 0 فلا الرغبة تؤدى بالإنسان إلى الإسراف الذي يفسد الشخصية ويؤدى بها إلى الترهل أو إلى الطغيان وكلاهما من الأمراض0 ولا القيد يؤدى إلى الامتناع البتة الذي يؤدى إلى الاضطرابات النفسية والعصبية والقلق وغيرها من الأمراض.

وأما بين الدنيا والآخرة فالتوازن كذلك مطلوب:

(( وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا ) ) (3) .

لا رهبانية فِي الإسلام 0.

الرهبانية تعطيل لدفعة الحياة، وتعطيل لدور الإنسان فِي عمارة الأرض وترقيتها وتجميلها، وتحقيق (( التسخير ) )الذي منحه الله للإنسان ليؤدى به دور الخلافة فِي الأرض:

(( وسخر لكم ما فِي السماوات وما فِي الأرض جميعا منه ) ) (4) .

(1) سورة الأعراف: 32 .

(2) سورة الأعراف: 31

(3) سورة القصص: 77

(4) سورة الجاثية: 13

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت