والعبد: مأخوذ من التعبد ، وهو التذلل ؛ قال طَرَفَةُ: [الطويل]
إِلَى اَنْ تَحَامَتْنِي العَشِيرَةُ كُلُّهَا...
وأُفْرِدْتُ إِفْرَادَ البَعِيرِ المُعَبَّدِ
أي: المذلَّل.
ولما كانت العبادة أشرف الخصال والتسمّي بها أشرف الخطط سمَّى نبيه عبداً.
قوله: {فَأْتُواْ بِسُورَةٍ} جواب الشرط ، والفاء هنا واجبة ؛ لن ما بعدها لا يصحّ أن يكون شرطاً بنفسه ، واصل"فأتوا""إأْتِيُوا"مثل: اضربوا ، فلهمزة الأولى همزة وصل أُتي بها للابتداء بالسَّاكن ، والثَّانية فاء الكلمة ، فلما اجتمع همزتان ، وجب قلب ثانيهما ياءً على حَدِّ"إيمان"وبابه ، واستثقلت"الضمة"على"الياء"التي هي"لام"الكلمة فقدرت ، فسكنت"الياءط وبهدها طواو"الضمير ساكنة ، فحذف"الياء"لالتقاء ساكنين ، وضُمّت"التاء"للتجانُسِ ، فوزن"ايتوا":"افعوا"، وهذه الهمزة إنما يحتاج إليها ابتداءً ، أما فِي الدَّرْج فإنه يُسْتَغْنَى عنها ، وتعودُ الهمزةُ اليت هي"فاءُ"الكلمة ؛ لأنّها إنّما قُلِبَتْ ياءً للكسرِ الذي كان قبلها ، وقد زال نحو:"فأتوا"وبابه ، وقد تحذف الهمزة التي هي"فاء"الكلمة فِي الأمر كقوله: [الطويل]
فَإِنْ نَحْنُ لَمْ نَنْهَضْ لَكُمْ فَنَبَرَّكُمْ...
فَتُونَا فَعَادُونَا إذاً بالجَرَائِمِ
يريد: فأتونا كقوله: فأتوا.
قال ابن كيسان:"وهو أمر معناه التعجيز ؛ لأنه - تعالى - علم عجزهم عنه".
و"بسورة"متعلّق بأتُوا ، والسورة واحدة السُّوَر ، وهي طائفة من القُرْآن.
وقيل: السُّورة الدَّرجة الرفيعة ، قال النابغة: [الطويل]
أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ أَعْطَاكَ سُورَةً...
تَرَى كُلَّ مَلْكٍ دُونَها يَتَذَبْذَبُ