فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 31471 من 466147

معونته) إشَارَة إلَى أن من للابتداء إذا كان بمعنى التجاوز فإن كل فعل تعلق به من دون فقد

ابتدأ في ذلك الْفعْل من التجاوز وقد يحذف بقرينة كما في البيت، لكنَّه مراد فمن قال إنه إذا

كان دون بمعنى التجاوز كان (من) زائدة فلم يصب؛ إذ لم يقل أحد بأنه إذا كان دون بمعنى

التجاوز يكون (من) زائدة. والْمَعْنَى أي إذا تعلق من بـ ادعوا وادعوا المعارضة من حضركم أشار

به إلَى أن الشهداء جمع شهيد بمعنى الحاضر قدمه لأنه الأصل كما سلف، والْمُرَاد بالحضور

الحضور في المجلس مُطْلَقًا غير مقيد بطَريق النصرة أو غيرها وإن لزم ذلك وبالاعتبار

الْمَذْكُور صار قوله أو رجوتم معونته مقابلًا له مع أنهم حاضرون للإعانة والحضور متحقق فيه

أَيْضًا ولم يقل أو أعانكم مع أنه الْمُنَاسب لأن يكون الشهيد بمعنى الناصر لأن الْمُتَبَادَر منه

الإعانة بالْفعْل وليس بمتحقق بالنسبة إلَى المعارضة، وإنَّمَا المتحقق الرجاء بزعمهم لكن إرادة

رجاء المعونة من لفظ الشهيد مجاز فلو قال أو أعانكم مراد به بحسب الزعم كما قيل في

قَوْلُه تَعَالَى: (أين شركائي) أو للتهكم لكان لمالمًا عن المناقشة.

قوله: (من إنسكم وجنكم وآلهتكم) بيان لمن حضركم ورجوتم الخ. فمن هَاهُنَا بيانية

فهي ليست كلمة من التي في النظم حتى يقال إن هنا ذكره الْمُصَنّف يدل عَلَى أن الجار

متعلق بالشهداء وهو منافٍ لما ذكره أولًا من تعلق من بـ ادعوا فإن من في النظم الجليل

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * *

غيرهم وانظروا هل يشهدون لكم وعلى هذا الأمر وارد عَلَى سبيل إرخاء العنان والْكَلَام المنصف

لأنهم سمعوا هذا الْكَلَام تفكروا فيه وأيقنوا أنهم لا يشهدون لهم بذلك لأنهم زعماء الجوار

وأرباب الفصاحة يميزون بين كلام فصيح وأفصح وبليغ وأبلغ ويأنفون عن الكذب وإذا علق بـ ادعوا

يعم الشهيد في القائم بالشَّهَادَة وفي الحاضر فعلى أن يراد به القائم بالشَّهَادَة الشهيد مطلق غير مقيد

قوله: (مِنْ دُونِ اللَّهِ) كما في الأول لأنه حِينَئِذٍ قيد بـ ادعوا ومن ابتداء الغاية

فيكون الدعاء قد ابتدئ (مِنْ دُونِ اللَّهِ) فيكون الْمُرَاد بالشاهد حِينَئِذٍ الشاهد العدل

لأن الشاهد إذا أطلق تبادر إلَى الذهن هذا ومن ثم قال في الأول من دون أوليائه ومن غير الْمُؤْمنينَ

وقال هَاهُنَا وادعوا شهداء من الَّذينَ شهادتهم بينة يصحح بهم الدعاوى وعلى هذا الأمر للتبكيت

لأنهم مقرون بأن ليس لهم شهداء عادلون يصحح بهم الدعاوى يشهدون لهم بذلك ويقرب هذا

الوجه من الوجه السابق وهو أن يراد بشهدائكم المدارة. قال وتعليقه بالدعاء في هذا الوجه جائز

وعلى أن يراد بالشهيد الحاضر ففي الْكَلَام تَخْصيص الدعاء بحسب المفهوم لأن الدعاء إذا قيد

بمِنْ دُونِ اللَّهِ يكون غير متناول اللَّه تَعَالَى ويعم من سواه ولهذا قال وادعوا كل من يشهد لكم

واستظهروا له من الجن والإنس إلا الله والأمر عَلَى هذا للتعجيز والتحدي مطلقًا ولهذا قال:

(وادعوا شهداءكم مِنْ دُونِ اللَّهِ) إلَى قَوْله: والجن والإنس شاهد وكم يؤيده قوله:

(قُلْ لَئن اجْتَمَعَت الْإنْسُ وَالْجنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بمثْل هَذَا الْقُرْآن لَا يَأْتُونَ بمثْله وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ

لبَعْضٍ ظَهيرًا) واعلم أن التفرقة بين الْوُجُوه يوجب التفرقة بين الْمَعَاني فإذا أريد

بالشهداء الأصنام كان الأمر بقوله (وادعوا شهداءكم) للتهكم وإن أريد به الرؤساء

كان الأمر للاستدراج وإرخاء العنان، وإن أريد به النَّاس العدل كان لإظهار التبكيت وإن أريد به

الناصر والظهير دون الله كان الأمر للتحدي والتعجيز.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت