قوله: (وقال أمية) بصيغَة التصغير وهو أمية بن أبي الصلت الشاعر الجاهلي
أدرك الْإسْلَام قال المصنف في تفسير قَوْلُه تَعَالَى: (وَاتْلُ عَلَيْهمْ نَبَأَ الَّذي آتَيْنَاهُ آيَاتنَا)
الآية. هُوَ [من] علماء بَني إسْرَائيلَ أو أمية بن أبي الصلت فإنه قد كان قرأ
الكتب وعلم أن الله تَعَالَى مرسل رسولًا في ذلك الزمان ورجا أن يكون هو، فلما بعث
الله تَعَالَى مُحَمَّدًا صلى اللَّه تَعَالَى عليه وسلم حسده وكفر به انتهى. وقيل: أمية أحد من
وجد الله تَعَالَى في زمن الفترة وترك الشرك وهذا ابتداء شعر له:
(يا نفسُ مَا لَك دونَ اللَّه منْ واق)
تمامه
ولا للسع نياب الدهر من راق
وهذا شاهد عَلَى أن دون يدل عَلَى تخطي حكم لآخر وتجاوزه، وعن هذا قال المص
(أي إذا تجاوزت) بكسر التاء خطابًا لنفسه (وقاية الله فلا يقيك غيره) بناء عَلَى أن ما
الاستفهامية للإنكار الوقوعي الإبطالي. وحاصله ما ذكره المصنف وأراد ببناته المصائب التي
تحدث في الدهر والزمان كأنه يلدها والتَّعْبير ببناته دون أبنائه لنكتة أنيقة مع محافظة الوزن
شبه الدهر بالأم في المحلية؛ إذ هُوَ محل حدوث الحوادث كما أن الأم محل حدوث الولد
وبواسطة هذا التشبيه شبه الحوادث المصائب بالأولاد والبنات وهذا يدل عَلَى كونه موحدًا
لكنه لا ينفعه لما ذكره المصنف في أواخر سورة الأعراف، ولو قدم المصنف هذا البيت لكان
أنسب بمرامه؛ إذ الأصل الاستشهاد. قال عمر - رضي الله تَعَالَى عنه -: عليكم بديوانكم لا
تضلوا. قَالُوا وما ديواننا؟ قال: شعر الجاهلية فإن فيه تفسير كتابكم ومعاني كلامكم. نقله
المص في تفسير قَوْلُه تَعَالَى: (أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلَى تَخَوُّفٍ) الآية. لكنه قدم
الآية تأدبًا. وأشار المصنف بقوله غيره إلَى أنه قريبة من أدوات الاستثناء. قيل قال قدس سره
قول صاحب الكَشَّاف ويقال بيان لاسْتعْمَال دون بمعنى أدنى مكان عَلَى حَقيقَة الأصلية
وقيل هُوَ إشَارَة إلَى اسْتعْمَاله في انحطاط محسوس لا يكون في ظرف كقصير القامة فهذا
أول توسع فيه ثم اسْتُعيرَ للتفاوت في المراتب المعنوية تشبيهًا بالمراتب الحسية وشاع
اسْتعْمَاله فيها أكثر من اسْتعْمَاله في الأصل ثم اتسع في هذا المُسْتَعَار فاستعمل في كل
تجاوز حد إلَى حد ولو بدون تفاوت وانحطاط، وهو في هذا الْمَعْنَى مجاز في المرتبة الثانية
* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * *
قوله:
يا نفسُ مَا لَك دونَ اللَّه منْ واق
تمامه
ولا للسع نياب الدهر من راق
والنياب هي نوائب الدهر وحوادثه. قال صاحب الكَشَّاف إذا تجاوزت وقاية الله[فلا يقيك
غيره]غيره وتفسيره بقوله [لم يقك غيره] يدل عَلَى أنه إذا استعمل في التجاوز كان
قريبًا من معنى غير.