أو تبعيضية ولا يضره عدم استقامة حملها عَلَى البيانية، وَأَيْضًا الْقَوْل بأن الذوق السليم يعترف
بأن الأمر التعجيزي بالإتيان بشيء من شيء يقتضي وجود المأتي منه بخلاف الأمر بالإتيان
بشيء كائن من مثل الشيء أو كائن بعضًا من مثل الشيء ، فإنه لا يقتضي وجود المثل فتأمل
انتهى. مدفوع أَيْضًا لأنه إن أراد بأنه يقتضي وجود المأتي منه أنه يقتضي وجوده المحقق فلا
نسلم ذلك؛ إذ القرينة القوية قائمة عَلَى انتفائه، وإن أراد أنه يقتضي وجوده المقدر أو مُطْلَقًا
فمسلم لكن لا يضرنا، ولعل لهذا قال فتأمل فتفطن. وبالْجُمْلَة أطال الفحول الْكَلَام فيه وأعلنوا
فيها رسائل منقولة برمتها في الأشباه والنظائر النحوية، كذا قال بعض المحشيين، وقد نقلنا
خلاف ما قاله العضدية مع رده فاستشكال القاضي العضدية قوي، والْجَوَاب عنه ضعيف.
قوله: (والرد إلَى المنزل أوجه) أي أحسن فيكون من مثله صفة سورة أرجح. قوله
(لأنه المطابق لقوله:(فأتوا بسورة مثله) الوجه الأول من الْوُجُوه الستة أي
لأنه المطابق لقوله (فأتوا بسورة مثله) فإن المماثلة فيها صفة السُّورَة لا مساغ لإرجاع
الضَّمير إلَى العد لعدم ذكره. قوله (ولسائر آيات التحدي) مثل قَوْلُه تَعَالَى: (فأتوا بعشر
* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * *
قوله: والرد إلَى المنزل وجه ذكر له وجوها: الوجه الأول أنه المطابق لقوله:(فأتوا بسورة
مثله)وجه المطابقة أن مثله صفة لسورة قطعا لا يحتمل وجها آخر، والْقُرْآن يفسر بعضه بعضا.
قوله: ولسائر آيات التحدي. عطف عَلَى لأنه وسائر الآيات كقوله عز وجل:(فأتوا بعشر
سور مثله)وقوله: (عَلَى أن يأتوا بمثل هذا الْقُرْآن) وقوله:(لا
يأتون بمثله)والثاني أن الْكَلَام في المنزل لا في المنزل عليه وهو مسوق إليه
ومربوط به فحقه أن لا [ينفك] عنه برد الضَّمير إلَى غيره، ومقتضى الترتيب عَلَى تقدير رد الضَّمير إلَى
عبدنا أن يقال وإن ارتبتم في أن مُحَمَّدًا منزل عليه فهاتوا قرآنًا من مثله. والثالث أنه إذا خوطبوا
جَميعًا وهم الجم الغفير بأن يأتوا بطائفة يسيرة من جنس ما أتى به واحد منهم كان أبلغ في التحدي
من أن يقال لهم ليأت واحد آخر منكم بنحو ما أتى به هذا الواحد، فكأنه قيل اجمعوا كلكم وخذوا
أطراف الْقَوْل مجتمعين ومفترقين وأتوا بنزر يسير من مثل ما نزلنا، وعلى تقدير رجوع الضَّمير إلَى
المنزل عليه معنى ليأت واحد منكم عربي أمي بسورة، وإنَّمَا عدل عن هذا التقدير إلَى خطاب
الجميع لأن الواحد غير معين وليدل عَلَى احتشادهم في تَحْصيل ذلك الواحد، وليس فيه ما يدل
على أن الكل عاجزون جمعًا وفرادى بخلافه عَلَى الأول. قيل فيه نظر لأن الواحد الذي يشبه أن
يكون كمُحَمَّد - صلى الله عليه وسلم - في استحالة الإتيان بسورة كالجماعة؛ إذ المناط العجز وهما فيه متساويان .. وأُجيب
بأنه من حيث المناط كَذَلكَ وذلك محل أصل الْكَلَام ولا كلام فيه، وإنما الْكَلَام في الأبلغية وهي
في خطاب الجميع ظاهرة لا تخفى. والرابع أن الْقُرْآن معجز في نفسه بكمال بلاغته الخارجة عن أن
يعارضه بشر، ولما كان إعجازه من نفسه لا من المنزل إليه وكان الأمر بالإتيان بسورة أمرًا تعجيزيًا
كان الأنسب له أن يرجع الضَّمير إلَى المنزل المعجز لا إلَى المنزل إليه، وفي قوله إن الْقُرْآن معجز
في نفسه رد لما يقال إن إعجازه بالمعرفة أي إن صرف الله الْقُلُوب عن معارضته والخاص إن رد
الضَّمير إلَى العبد لا يلائمه قوله: (وادعوا شهداءكم) الآية. وإنما يلائم عوده إلَى
المنزل لأن معناه ادعوا حاضريكم ليعاونو ثم عَلَى معارضة الْقُرْآن ويشهدوا لكم أنكم [قادرون] عَلَى
معارضة الْقُرْآن، وهذا الْمَعْنَى لا يلائم إلا رد الضَّمير في من مثله إلَى المنزل لأن الخطاب في قوله