فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 303619 من 466147

في الآية الأخرى: وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّت طَّائِفَةٌ مِّنْهُمْ أَن يُضِلُّوكَ

وَمَا يُضِلُّونَ إِلاَّ أَنفُسَهُمْ وَمَا يَضُرُّونَكَ مِن شَيْءٍ (النساء: 113) قال

القشيري: ولقد طالبه قريش وثقيف إذ مر بآلهتهم أن يقبل بوجهه إليها، ووعدوه

الإيمان به إن فعل، فما فعل ولا كان ليفعل، قال ابن الأنباري: ما قارب رسول الله

ولا ركن. انتهى المطلوب من كلام القاضي رحمه الله، وقد أورد بعد ذلك كثيرًا من

القول في توهين الرواية وتكذيبها.

أما ما ذكره ابن حجر من أن القصة رُويت مرسلة من ثلاث طرق على شرط

الصحيح، وأنه يحتج بها ... إلخ ما سبق فقد ذهب عليه كما قال في الإبريز: إن

العصمة من العقائد التي يطلب فيها اليقين، فالحديث الذي يفيد خرمها ونقضها لا

يقبل على أي وجه جاء، وقد عدَّ الأصوليون الخبر الذي يكون على تلك الصفة من

الأخبار التي يجب القطع بكذبها، هذا لو فرض اتصال الحديث فما ظنك بالمراسيل؟

وإنما الخلاف في الاحتجاج بالمرسل وعدم الاحتجاج به فيما هو من قبيل الأعمال

وفروع الأحكام، لا في أصول العقائد ومعاقد الإيمان بالرسل وما جاؤوا به فهي

هفوة من ابن حجر يغفر الله له.

هذا ما قاله الأئمة جزاهم الله خيرًا في بيان فساد هذه القصة، وأنها لا أصل

لها، ولا عبرة برأي من خالفهم، فلا يعتد بذكرها في بعض كتب التفسير وإن بلغ

أربابها من الشهرة ما بلغوه، وشهرة المبطل في بطله لا تنفخ القوة في قوله، ولا

تحمل على الأخذ برأيه.

تفسير الآيات

والآن أرجع إلى تفسير الآيات على الوجه الذي تحتمله ألفاظها وتدل عليه

عباراتها والله أعلم:

لا يخفى على كل من يفهم اللغة العربية، وقرأ شيئًا من القرآن أن قوله تعالى:

{وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ وَلاَ نَبِيٍّ} (الحج: 52) الآيات، يحكي قدرًا

قُدِّرَ للمرسلين كافة لا يعدونه، ولا يقفون دونه، ويصف شنشنة عُرفت فيهم وفي

أممهم، فلو صح ما قال أولئك المفسرون لكان المعنى أن جميع الأنبياء والمرسلين

قد سلط الشيطان عليهم، فخلط في الوحي المُنَزَّل إليهم؛ ولكنه بعد هذا الخلط ينسخ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت