فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 303618 من 466147

وقال: {إِذاً لأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الحَيَاةِ وَضِعْفَ المَمَاتِ ثُمَّ لاَ تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيراً} (الإسراء: 75) .

(ووجه ثانٍ) : وهو استحالة هذه القصة نظرًا وعرفًا؛ وذلك أن هذا الكلام لو

كان كما روي لكان بعيد الالتئام، متناقض الأقسام، ممتزج المدح بالذم، متخاذل

التأليف والنظم، ولما كان النبي صلى الله عليه وسلم ومن بحضرته من المسلمين،

وصناديد المشركين، ممن يخفى عليه ذلك، وهذا لا يخفى على أدنى متأمل، فكيف

بمن رجح حلمه، واتسع في باب البيان ومعرفة فصيح الكلام علمه؟

(ووجه ثالث) : أنه علم من عادة المنافقين، ومعاندة المشركين، وضَعَفَة

القلوب والجهلة من المسلمين، نفورهم لأول وهلة، وتخليط العدو على النبي صلى

الله عليه وسلم لأقل فتنة، وتعييرهم المسلمين والشماتة بهم الفينة بعد الفينة [6] ،

وارتداد من في قلبه مرض ممن أظهر الإسلام لأدنى شبهة، ولم يحك أحد في هذه

القصة شيئًا سوى هذه الرواية الضعيفة الأصل، ولو كان ذلك لوجدت قريش بها

على المسلمين الصولة، ولأقامت بها اليهود عليهم الحجة، كما فعلوا مكابرة في

قصة الإسراء، قال: ولا فتنة أعظم من هذه البلية لو وجدت، ولا تشغيب للمعادي

حينئذ أشد من هذه الحادثة لو أمكنت [7] ، وما ورد عن معاند فيها كلمة، ولا عن

مسلم بسببها بنت شفة، فدل على بطلها واجتثاث أصلها، ولا شك في إدخال بعض

شياطين الإنس والجن هذا الحديث على بعض مغفلي المحدثين، ليلبس به على

ضعفاء المسلمين.

(ووجه رابع) : ذكر الرواة لهذه القصة أن فيها نزلت وَإِن كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ

عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ (الإسراء: 73) الآيتان، وهاتان الآيتان تردان الخبر الذي

رووه؛ لأن الله تعالى ذكر أنهم كادوا يفتنونه حتى يفتري، ولولا أن ثبته لكاد يركن

إليهم شيئًا قليلاً، فمضمون هذا ومفهومه أن الله عصمه من أن يفتري وثبته حتى لم

يركن إليه قليلاً فكيف كثيرًا، وهم يروون في أخبارهم الواهية أنه زاد على الركون

والافتراء بمدح آلهتهم وأنه صلى الله عليه وسلم قال: افتريت على الله وقلت ما

لم يقل، وهي تضعف الحديث لو صح فكيف ولا صحة له؟ وهذا مثل قوله تعالى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت