فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 297319 من 466147

وقال وهب: لم يكن بأيّوب أكلة إنّما كان يخرج منه مثل ثدي النّساء ثم يتفقّأ.

قال الحسن: ولم يبق له مال ولا ولد ولا صديق ولا أحد يقرّبه غير رحمة صبرت معه ، تصّدّق وتأتيه وتحمد الله إذا حمد ، وأيّوب على ذلك لا يفتر من ذكر الله سبحانه والثناء عليه والصبر على ما ابتلاه ، فصرخ عدوّ الله إبليس صرخة جمع فيها جنوده من أقطار الأرض جزعاً من صبر أيوّب فلمّا اجتمعوا إليه قالوا: ما جزعك؟ قال: أعياني هذا العبد الذي سألت ربّي أن يسلّطني على ماله وولده فلم أدع له مالاً ، وولداً فلم يزدد بذلك إلاّ صبراً وثناءً على الله سبحانه ، ثمّ سلّطت على جسده فتركته قرحة ملقاة على كناسة بني إسرائيل ، لا تقربه إلاّ إمرأته ، فقد افتضحت بربي فاستعنت بكم لتعينوني عليه ، قالوا له: أين مكرك؟ أين عملك الذي أهلكت به من مضى؟ قال: بطل ذلك كله في أيّوب فأشيروا عليَّ ، قالوا: نشير عليك ، أرأيت آدم حين أخرجته من الجنة؟ قال: من قبل امرأته ، قالوا: فشأنك بأيوب من قبل امرأته فإنّه لا يستطيع أن يعصيها وليس أحد يقرّبه غيرها ، قال: أصبتم ، فانطلق حتى أتى امرأته وهي تصدّق ، فتمثّل لها في صورة رجل ، فقال: أين بعلك يا أمة الله؟ قالت: هو ذاك يحكّ قروحه ، وتتردّد الدوابّ في جسده ، فلمّا سمعها طمع أن يكون كلمة جزع ، فوسوس إليها فذكّرها ما كانت فيه من النعيم والمال ، وذكّرها جمال أيّوب وشبابه ، وما هو فيه من الضرّ ، وأنّ ذلك لا ينقطع عنهم أبداً.

قال الحسن: فصرخت ، فلمّا صرخت علم أن قد جزعت ، فأتاها بسخلة فقال: ليذبح هذا لي أيّوب ويبرأ.

قال: فجاءت تصرخ: يا أيُوب حتى متى يعذّبك ربّك؟ ألا يرحمك؟ أين المال؟ أين الماشية؟ أين الولد؟ أين الصديق؟ إنّ لونك الحسن قد تغيّر وصار مثل الرّماد ، أين جسمك الحسن الذي قد بلي وتردّد فيه الدواب؟ اذبح هذه السخلة واسترح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت