قال: فسمعت الملائكة تسبيحه فقالوا: يا ربنا ، إنا لنسمع صوتاً ضعيفاً بأرض غريبة . قال ذلك عبدي يونس ، عصاني فحبسته في بطن الحوت في البحر . قالوا: العبد الصالح الذي كان يصعد إلينا منه كل يوم وليلة عمل صالح ؟ قال: نعم . قال: فشفعوا له عند ذلك ، فأمر الحوت فقذفه في الساحل ، كما قال:"وهو سقيم".
ثم قال تعالى: {فاستجبنا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الغم} أي: من بطن الحوت.
وقيل: من غمه بخطيئته.
وقيل: / منهما جميعاً.
وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"دعوة يونس في بطن الحوت لن يدعو بها رجل قط إلا استجيب له".
قوله: {وكذلك نُنجِي المؤمنين} أي: إذا استغاثوا.
قال سعيد بن مالك: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول:
"اسم الله جل وعز الذي إذا دعي به أجاب ، وإذا سئل به أعطى دعوة يونس بن متى . قال: قلت: يا رسول الله: هي ليونس بن متى خاصة أم الجماعة المسلمين ؟ قال: هي ليونس خاصة ، وللمسلمين عامة إذا دعوا بها ، ألم تسمع قول الله جل ذكره:"
{فنادى فِي الظلمات أَن لاَّ إله إِلاَّ أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظالمين * فاستجبنا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الغم وكذلك نُنجِي المؤمنين} فهو شرط الله تعالى لمن دعاه به"."
وروي عن ابن مسعود أنه قال:"لما خرج يونس من بطن الحوت مر بغلام يرعى غنماً فقال له: ممن أنت يا غلام ؟ فقال: من قوم يونس . قال له: فإذا رجعت إليهم فأخبرهم أنك لقيت يونس فقال له الغلام: إن تكن يونس فقد تعلم أنه من كذب ولم تكن له بينة على قوله يقتل ، فمن يشهد لي . فقال يونس تشهد لك هذه الشجرة وهذه البقعة . فقال الغلام: فمرها بذلك فقال لها يونس: إن جاءكما هذا الغلام فاشهدا له أني يونس . قالتا: نعم . فرجع الغلام إلى قومه وكان له أخوة ، وكان في منعة . فأتى الملك فقال: إني لقيت يونس ، وهو يقرأ عليك السلام . فأمر به الملك أن"