فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 278398 من 466147

بالرحمة، لأن ذكر الرحمن إياه لا يكون إلا باللَّه - عزَّ وجلَّ - .

والمعنى ذكر ربك عبده بالرحمة.

و (زكريا) يقرأ على وجهين، بالقصر والمد، فأَعلم اللَّه

-جلَّ وعزَّ - على لسان نبيه عليه السلام وصيةَ زكريا ويحيى ليَعْلَمَ أهْلُ الكِتابِ أن محمداً - عليه السلام - قد أوحي إليه، وأنزل عليه ذكر من مضى من الأنبياء وأنهم يجدون ذلك في كتُبِهِمْ على ما ذكر - صلى الله عليه وسلم - وهو لم يتل كتاباً ولا خطَّه بيمينه، وأنه لم يَعْلَم ذلك إلا من قبل الله تعالى وكان إخْبَارُهُ بهذا وما أشبهه على هذه الصفة دليلاً على نبوته - صلى الله عليه وسلم - .

وقال بعض أهل اللغة إنَّ قوله: (ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا) يرتفع

بـ"كهيعص"وهذا محال لأنَّ"كهيعص"ليس هو فيما أنبأنا اللَّه - عزَّ وجل - به عن زكريا، وقد بَيَّن في السورة ما فَعَله به وبشَّرَهُ به.

ولم يجئ في شيء من التفسير أن"كهيعص"هو قصة زكريا ولا يحيى ولا شيء منه، وقد أجمع

القائل لهذا القول وغيره أن رَفْعهُ بالِإضمار هو الوجه.

(إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا(3)

دعا اللَّهُ - عزَّ وجلَّ - سِرا، وبين ما الذي سأل الله عزَّ وجلَّ، فقال:

(قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا(4)

ومعنى (وَهَنَ) ضعف.

(وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا) .

قيل إن كان قد أتت له في ذَلك الوقتِ خَمسٌ وستون سَنَةً، وقيل ستونَ

سنةً وقيل خمس وسبعون سنة.

و"شَيْباً"منصوب على التمييز

المعنى اشتعل الرأس من الشيب، يقال للشيب إذا كثر جِدا: قد اشتعل رأس فلان.

(وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا) .

أي كنْتُ مستجاب الدعوة.

ويجوز أن يكون أراد (لَمْ أَكُنْ بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا) أي من دعاك مخلصاً فقد وَحَّدك وعبدك، فلم أكن بعبادتك شَقِيًّا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت