فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 277267 من 466147

والحق سبحانه وتعالى قادر على أن يُخرِج لك الفاكهة الواحدة على ألف لَوْن وألف طَعْم ؛ لأن كمالاته تعالى لا تتناهى في قدرتها ؛ لذلك يقول تعالى: {وَأُتُواْ بِهِ مُتَشَابِهاً} [البقرة: 25] فالثمر واحد متشابه ، أمَّا الطعم فمختلف .

والإنسان مِنّا لِيشقَّ طريقه في الحياة يظل يتعلّم ، ليأخذ شهادة مثلاً أو يتعلم مهنة ، ويظل في تعب ومشقة ما يقرب من خمسة وعشرين عاماً من عمره أملاً في أن يعيش باقي حياته المظنونة مرتاحاً هانئاً ، وَهْب أنك ستعيش باقي حياتك في راحة ، فكم سيكون الباقي منها؟

أما الراحة الأبدية في الآخرة فهي زمن لا نهايةَ له ، ونعيم خالد لا ينتهي ، ففي أيِّ شيء يطمع الإنسان بعد هذا كله؟ وإلى أيِّ شيء يطمح؟

لذلك قال تعالى بعدها: {قُل لَّوْ كَانَ البحر}

لأن قدرته تعالى لا حدود لها ، وما دامت قدرته لا حدود لها فالمقدورات أيضاً لا حدود لها ؛ لذلك لو كان البحر مداداً أي: حِبْراً يكتب به كلمات الله التي هي (كُنْ) التي تبرز المقدورات ما كان كافياً لكلمات الله {وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَداً} [الكهف: 109] أي: بمثل البحر .

ونحن نقول مثلاً عن السلعة الجيدة: لا يستطيع المصنع أنْ يُخرِج أحسن من هذه ، أما صنعة الله فلا تقف عند حد ؛ لأن المصنع يعالج الأشياء ، أما الحق تبارك وتعالى فيصنعها بكلمة كُنْ ؛ لذلك نجد في أرقى فنادق الدنيا أقصى ما توصَّل إليه العلم في خدمة البشر أنْ تضغط على زِرِّ معين ، فيُخرِج لك ما تريد من طعام أو شراب .

وهذه الأشياء بلا شكَّ مُعدَّة ومُجهَّزة مُسْبقاً ، فقط يتم استدعاؤها بالضغط على زر خاص بكل نوع ، لكن هل يوجد نعيم في الدنيا يحضر لك ما تريد بمجرد أن يخطر على بالك؟ إذن: فنعيم الدنيا له حدود ينتهي عندها .

لذلك يقول الحق سبحانه وتعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت