فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 277268 من 466147

{حتى إِذَآ أَخَذَتِ الأرض زُخْرُفَهَا وازينت وَظَنَّ أَهْلُهَآ أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَآ أَتَاهَآ أَمْرُنَا لَيْلاً أَوْ نَهَاراً فَجَعَلْنَاهَا حَصِيداً كَأَن لَّمْ تَغْنَ بالأمس كذلك نُفَصِّلُ الآيات لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} [يونس: 24] .

وكأن الحق سبحانه يقول لنا: لقد استنفدتم وسائلكم في الدنيا ، وبلغتم أقصى ما يمكن من مُتَعِها وزينتها ، فتعالوا إلى ما أعددتُه أنا لكم ، اتركوا ما كنتم فيه من أسباب الله ، وتعالوا عِيشُوا بالله ، كنتم في عالم الأسباب فتعالوْا إلى المسبِّب .

وإنْ كان الحق سبحانه قد تكلم في هذه الآية عن المداد الذي تُكتب به كلمات الله ، فقد تكلَّم عن الأقلام التي يكتب بها في آية أخرى أكثر تفصيلاً لهذه المسألة ، فقال تعالى: {وَلَوْ أَنَّمَا فِي الأرض مِن شَجَرَةٍ أَقْلاَمٌ والبحر يَمُدُّهُ مِن بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَّا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ الله} [لقمان: 27] .

ونقف هنا عند دِقَّة البيان القرآني ، فلو تصوَّرنا ما في الأرض من شجر أقلام ، مع ما يتميز به الشجر من تجدُّد مستمر ، وتكرُّر دائم يجعل من الأشجار ثروة لا حَصْر لها ولا تنتهي ، وتصوَّرنا ماء البحر مداداً يُكتب به إلا أنّ ماء البحر منذ خلقه الله تعالى محدود ثابت لاَ يزيد ولا ينقص .

لذلك لما كان الشجر يتجدَّد ويتكرَّر ، والبحر ماؤه ثابت لا يزيد . قال سبحانه: {والبحر يَمُدُّهُ مِن بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ} [لقمان: 27] ليتناسب تزايد الماء مع تزايد الشجر ، والمراد سبعة أمثاله ، واختار هذا العدد بالذات ؛ لأنه مُنتَهى العدد عند العرب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت