{وَعَمِلُواْ الصالحات} [الكهف: 107] يعني: عمل الشيء الصالح ، فإن كان الشيء صالحاً بنفسه فليتركه على صلاحه لا يفسده ، أو يزيده صلاحاً ، كبئر الماء الذي يشرب منه الناس ، فإمّا أن تتركه على حال صلاحه لا تُلقي فيه ما يسدُّه أو يُفسِده فتُخرج الصالح عن صلاحه ، وإما أنْ تزيده صلاحاً فتُضيف إليه ما يُحسِّن من أدائه ويُزيد من كفاءته كأنْ تبني حوله سوراً يحميه أو غطاءً يحفظه ، أو آلةَ رفع تُيسِّر على الناس استعماله .
والفرد حين يعمل الصالحات تكون حصيلته من صلاح غيره أكثرَ من حصيلته من عمله هو ؛ لأنه فَرْد واحد ، ويستفيد بصلاح المجتمع كله ، ومن هنا لا ينبغي أنْ تستثقلَ أوامر الشارع وتكليفاته ؛ لأنه يأخذ منك ليعطيك وَليُؤمِّن حياتك وقت الحاجة والعَوَز ، وحينما يتوفّر لك هذا التكافل الاجتماعي تستقبل الحياة بنفس راضية حال اليُسْر مطمئنة حال العُسْر .
وساعةَ أنْ يأمرك الشرع بكافلة اليتيم وإكرامه ، فإنه يُطمئِنك على أولادك من بعدك ، فلا تحزن إنْ أصابك مكروه ؛ لأنك في مجتمع متعاون ، سيكفل أولادك ، بل قد يكون اليتيم في ظل الإسلام وتعاليمه أسعَد حظاً من حياته في رعاية أبيه ؛ لأنه بموت أبيه يجد المؤمنين جميعاً آباءَ له ، وربما كان أبوه مشغولاً عنه في حياته لا يُفيده بشيء ، بل ويصدُّ عنه الخير حيث يقول الناس: أبوه موجود وهو يتكفّل به .
لذلك يقول أحمد شوقي:
لَيْسَ اليَتيمُ مَنِ انتهَى أَبَواهُ ... مِنْ هَمِّ الحيَاةِ وخَلَّفَاهُ ذَليلا
إنَّ اليَتِيمَ هُوَ الذِي تَلْقَى لَهُ ... أُمَّا تخلَّتْ أَوْ أباً مَشْغُولا