وقال بعض أهل العلم: معنى هذه الآية قل يا محمد للمشركين: إنما أنا بشر مثلكم ، فمن زعم منكم أني كاذب فليأت بمثل ما جئت به ، فإنني لا أعلم الغيب فيما أخبرتكم به عما سألتم عنه من أخبار الماضين كقصة أصحاب الكهف. وخبر ذي القرنين. وهذهاله اتجاه والله تعالى أعلم.
قوله تعالى: {فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَآءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلاَ يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدَا} الآية.
قوله في هذه الآية: {فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَآءَ رَبِّهِ} يشمل كونه يأمل ثوابه ، ورؤية وجهه الكريم يوم القيامة ، وكونه يخشى عقابه. أي فمن كان راجياً من ربه يوم يلقاه الثواب الجزيل والسلامة من الشر - فليعمل عملاً صالحاً. وقد قدمنا أيضاح العمل الصالح وغير الصالح في أول هذه السورة الكريمة وغيرها ، فأغنى عن إعادته هنا.
وقوله: {وَلاَ يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدَا} قال جماعة أهل العلم. أي لا يرائي الناس في عمله ، لأن العمل بعبادة الله لأجل رياء الناس من نوع الشرك ، كما هو معروف عند العلماء أن الرياء من أنواع الشرك.
وقد جاءت في ذلك أحايث مرفوعة. وقد ساق طرفها ابن كثير في تفسير هذه الآية. والتحقيق أن قوله: {وَلاَ يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدَا} أعم من الرياء وغيره ، أي لا يبعد ربه رياء وسمعة ، ولا يصرف شيئاً من حقوق خالقه لأحد من خلقه ، لأ ، الله يقول: {إِنَّ الله لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ} [النساء: 48] الآية في الموضعين ، ويقول: {وَمَن يُشْرِكْ بالله فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السمآء فَتَخْطَفُهُ الطير أَوْ تَهْوِي بِهِ الريح فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ} [الحج: 31] ، إلى غير ذلك من الآيات.
ويفهم من مفهوم مخالفة الآية الكريمة: أن الذي يشرك أحداً بعبادة ربه ، ولا يعمل صالحاً أنه لا يرجو لقاء ربه ، والذي لا يرجوا لقاء ربه لا خير له عند الله يوم القيامة.