وقد يتعدَّى الأمر مجرد السماع إلى منْع الكلام كما جاء في قوله تعالى: {أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الذين مِن قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ والذين مِن بَعْدِهِمْ لاَ يَعْلَمُهُمْ إِلاَّ الله جَآءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بالبينات فردوا أَيْدِيَهُمْ في أَفْوَاهِهِمْ} [إبراهيم: 9] .
فليس الأمر منْع الاستماع ، بل أيضاً منع الكلام ، فربما تصل كلمة إلى آذانهم وهم في حالة انتباه فتُؤثّر فيهم ، أي منعوهم الكلام كما يُقال: اسكت ، أو أغلق فمك .
ثم يقول الحق سبحانه: {أَفَحَسِبَ الذين كفروا}
قوله تعالى: {أَفَحَسِبَ الذين كفروا أَن يَتَّخِذُواْ عِبَادِي مِن دوني أَوْلِيَآءَ} [الكهف: 102] يعني: أعَمُوا عن الحق فظنُّوا أنْ يتخذوا عبادي من دوني أولياء؟ وسبق أن تحدثنا عن كلمة (عِبَادي) وقلنا: إنهم المؤمنون بي المحبون لي ، الذين اختاروا مرادات الله على اختيارات نفوسهم ، وفرَّقْنا بين عبيد وعباد .
والكلام هنا عن الذين كفروا الذين اتخذوا عباد الله المقربين إليه المحبين له أولياء من دون الله ، كما قال تعالى: {لَّن يَسْتَنكِفَ المسيح أَن يَكُونَ عَبْداً للَّهِ وَلاَ الملائكة المقربون} [النساء: 172] .
فكيف تتخذونهم أولياء من دوني وتعاندونني بهم وهم أحبتي؟
يقول تعالى: {وَقَالَتْ النصارى المسيح ابن الله} [التوبة: 30] ومنهم مَنْ قال: الملائكة بنات الله ، فكيف تتخذونهم أولياء من دون الله وهم لا يستنكفون أن يكونوا عباداً لله ، ويروْنَ شرفهم وعِزَّتهم في عبوديتهم له سبحانه ، فإذا بكم تتخذونهم أولياء من دوني ، ويا ليتكم جعلتُم ذلك في أعدائي ، فهذا منهم تغفيل حتى في اتخاذ الشركاء ؛ لذلك كان جزاءَهم أنْ نُعِدَّ لهم جهنم: