وكان مصب الإنكار أنهم يتخذونهم كذلك إلا أنه أقحم الحسبان للمبالغة ، وقيل: المراد ما ذكر على معنى أن ذلك ليس من الاتخاذ في شيء لما أنه إنما يكون من الجانبين والمتخذون بمعزل عن ولايتهم لقولهم سبحانك أنت ولينا من دونهم ، وقيل: أن وما بعدها في تأويل مصدر مفعول أول لحسب والمفعول الثاني محذوف أي أفحسبوا اتخاذهم نافعهم أو سبباً لرفع العذاب عنهم أو نحو ذلك.
وهو مبني على تجويز حذف أحد المفعولين في باب علم وهو مذهب بعض النحاة ، وتعقب بأن فيه تسليماً لنفس الاتخاذ واعتداداً به في الجملة والأولى ما خلا عن ذلك.
هذا وفي"الكشف"أن التحقيق أن قوله تعالى: {فحسب} معطوف على {كانت وكانوا} [الكهف: 101] دلالة على أن الحسبان ناشئ عن التعامي والتصام وأدخل عليه همزة الإنكار ذماً على ذم وقطعاً له عن المعطوف عليهما لفظاً لا معنى للإيذان بالاستقلال المؤكد للذم كأنه قيل لا يزيلون ما بهم من مرضى الغشاوة والصمم ويزيدون عليهما الحسبان المترتب عليهما.
وقوله تعالى: {وَقَالَ الذين كَفَرُواْ} من وضع الظاهر مقام المضمر زيادة للذم انتهى.
وفي إرشاد العقل السليم بعد نقل ما ذكر إلى قوله كأنه قيل الخ أنه يأبى ذلك ترك الإضمار والتعرض لوصف آخر غير التعامي والتصام على أنهما أخرجا مخرج الأحوال الجبلية لهم ولم يذكرا من حيث أنهما من أفعالهم الاختيارية الحادثة كحسبانهم ليحسن تفريعه عليهما.
وأيضاً فإنه دين قديم لهم لا يمكن جعله ناشئاً عن تصامهم عن كلام الله عز وجل.
وتخصيص الإنكار بحسبانهم المتأخر عن ذلك تعسف لا يخفى انتهى ، ولا يخلو عن بحث فتأمل.
وقرأ علي كرم الله تعالى وجهه.
وزيد بن علي بن الحسين رضي الله تعالى عنهم.
والشافعي عليه الرحمة.
ويحيى بن يعمر.
ومجاهد.
وعكرمة.
وقتادة.
ونعيم بن ميسرة.
والضحاك. وابن أبي ليلى
وابن محيصن.
وأبو حيوة.
ومسعود بن صالح.
وابن كثير.