{واتخذ سَبِيلَهُ فِي البحر عَجَباً} يحتمل أن يكون هذا من كلام يوشع ، أي اتخذ الحوت سبيله في البحر عجباً للناس أو اتخذ موسى سبيل الحوت عجباً أي تعجب هو منه وإعراب عجباً مفعول ثان لاتخذ مثل سرباً وقيل: إن الكلام تم عند قوله في البحر ثم ابتدأ التعجب فقال عجباً وذلك بعيد {قَالَ ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ} أي فقد الحوت هو ما كنا نطلب ؛ لأنه أمارة على وجدان الرجل {فارتدا على آثَارِهِمَا قَصَصاً} أي رجعا في طريقهما يقصان أثرهما الأول لئلا يخرجا عن الطريق {فَوَجَدَا عَبْداً مِّنْ عِبَادِنَآ} هو الخضر {آتيناه رَحْمَةً} يعني النبوة على قول من قال: إن الخضر نبيّ . وقيل: إنه ليس بنبّي ولكنه وليّّ ، وتظهر نبوته من هذه القصة أنه فعل أشياء لا يعملها إلا بوحي ، واختلف أيضاً هل مات أو هو حيّ إلى الآن؟ ويذكر كثير من الصلحاء أنهم يرونه ويكلمهم {وعلمناه مِن لَّدُنَّا عِلْماً} في الحديث أن موسى وجد الخضر مسجّى بثوبه فقال له: السلام عليك فرفع رأسه وقال: وأنى بأرضك السلام قال له: من أنت؟ قال: أنا موسى قال قال: بلى . ولكني أحببت لقاءك وأن أتعلم منك . قال: إني على علم من علم الله علمنيه لا تعلمه أنت ، وأنت على علم من علم الله علمكه لا أعلمه أنا {قَالَ لَهُ موسى هَلْ أَتَّبِعُكَ} الآية: مخاطبة فيها ملاطفة وتواضع وكذلك ينبغي أن يكون الإنسان مع من يريد أن يتعلم منه {رُشْداً} قرئ بضم الراء وإسكان الشين وبفتحها والمعنى واحد ، وانتصب على أنه مفعول ثانٍ بتعلمني أو حال من الضمير في أتبعك .