{فانطلقا} الضمير لموسى والخضر . وفي الحديث أنهما انطلقا ماشيين على سيف البحر ، حتى مرت بهما سفينة فعرفها الخضر فحمل فيها بغير نوال أي بغير أجرة {خَرَقَهَا} روي أن الخضر أزال لوحين من ألواحها {شَيْئاً إِمْراً} أي عظيماً وقيل: منكراً {فانطلقا} يعني بعد نزولهما من السفينة فمرا بغلمان يلعبون ، وفيهم غلام وضيء الصورة فاقتلع الخضر رأسه ، وروي أن اسم الغلام جيسورا بالجيم ، وقيل بالحاء المهملة قال الزمخشري: إن قلت لم قال خرقها بغير فاء ، وقال فقتله بالفاء ؛ والجواب أن خرقها جواب الشرط ، وقتله من جملة الشرط معطوف عليه والخبر: قال أقتلت نفساً ، فإن قيل: لم خولف بينهما؟ فالجواب: أن خرق السفينة لم يتعقب الركوب وقد تعقب القتل لقاء الغلام {نَفْساً زَكِيَّةً} قيل: إنه كان لم يبلغ ، فمعنى زكية ليس له ذنب وقيل: إنه كان بالغاً ، ولكنه لم ير له الخضر ذنباً {بِغَيْرِ نَفْسٍ} يقتضي أنه لو كان قد قتل نفساً لم يكن بقتله بأس على وجه القصاص ، وهذا يدل على أن الغلام كان بالغاً فإن غير البالغ لا يقتل وإن قتل نفساً {شَيْئاً نُّكْراً} أي منكراً وهو أبلغ من قوله: إمراً ويجوز ضم الكاف وإسكانها {قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَّكَ} بزيادة لك فيه من الزجر والإغلاط ما ليس في قوله أولاً: ألم أقل إنك لن تستطيع معي صبراً {بَعْدَهَا} الضمير للقصة وإن لم يتقدم لها ذكر ، ولكن سياق الكلام يدل عليها {قَدْ بَلَغْتَ مِن لَّدُنِّي عُذْراً} أي قد أعذرت إليّ فأنت معذور عندي ، وفي الحديث كانت الأولى من موسى نسياناً .
{أَتَيَآ أَهْلَ قَرْيَةٍ} قيل: هي أنطاكية ، وقيل برقة .