ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمه: أنه لا أحد أظلم. أي أكثر ظلماً لنفسه ممن ذكر. أي وعظ بآيات ربه ، وهي هذا القرآن العظيم"فأعرض عنها"أي تولى وصد عنها. وإنما قلنا: إن المراد بالآيات هذا القرآن العظيم لقرينة تذكير الضمير العائد إلى الآيات في قوله {أن يفقهوه} ، أي القرآن المعبر عنه بالآيات. ويحتمل شمول الآيات للقرآن وغيره ، ويكون الضمير في قوله {أن يفقهوه} أي ما ذكر من الآيات ، كقول رؤبة:
فيها خطوط من سواد وبلق... كأنه في الجلد توليع البهق
ونظير ذلك في القرآن قوله تعالى: {قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لاَّ فَارِضٌ وَلاَ بِكْرٌ عَوَانٌ بَيْنَ ذلك} [البقرة: 68] أي ذلك الذي ذكر من الفارض والبكر. ونظيره من كلام العرب قول ابن الزبعري:
إن للخير وللشر مدى... وكلا ذلك وجه وقبل