وحائد عن القياس كل ما... خالف في البابين حكماً رسما
ومنه قول كعب بن زهير:
كانت مواعيد عرقوب لها مثلاً... وما مواعيده إلالأباطيل
ويجمع أيضاً على البواطل قياساً. والحق: ضد الباطل. وكل شيء ثابت غير زائل ولا مضمحل تسميه العرب حقاً. وقوله تعالى: {لِيُدْحِضُواْ بِهِ الحق} [الكهف: 56] أي ليبطلوه ويزيلوه به زأصله من إخاص القدم ، وهو إزلاقها وإزالتها عن موضعها. تقول العرب ، دحضت رجله: إذا زلقت ، وأدحضها الله ، أزلقها ودحضت حجته إذا بطلت ، وأدحضها الله أبطلها ، والمكان الدحض: هو الذي تزل فيه الأقدام؟ منه قول طرفة:
أبا منذر رمت الوفاء فهبته... وحدت كما حاد البعير عن الرحض
وهذا الذي ذكره هنا من مجادلة الكفار للرسل بالباطل أوضحه في مواضع أخر: كقوله: {والذين يُحَآجُّونَ فِي الله مِن بَعْدِ مَا استجيب لَهُ حُجَّتُهُمْ دَاحِضَةٌ عِندَ رَبِّهِمْ} [الشورى: 16] الآية. وقوله جل وعلا: {يُرِيدُونَ أَن يُطْفِئُواْ نُورَ الله بِأَفْوَاهِهِمْ ويأبى الله إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الكافرون} [التوبة: 32] ، وقوله تعالى:
{يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُواْ نُورَ الله بِأَفْوَاهِهِمْ والله مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الكافرون} [الصف: 8] وإرادتهم إطفاء نور الله بأفواههم ، إنما هي بخاصمهم وجدالهم بالباطل.