فكأنه قيل لهم السعيد من حكم الله بسعادته في الأزل والشقي من حكم الله بشقاوته في الأزل ، وأنتم غافلون عن أحوال الأزل كأنه تعالى قال: {مَّا أَشْهَدتُّهُمْ خَلْقَ السماوات والأرض وَلاَ خَلْقَ أَنفُسِهِمْ} وإذا جهلتم هذه الحالة فكيف يمكنكم أن تحكموا لأنفسكم بالرفعة والعلو والكمال ولغيركم بالدناءة والذل ، بل ربما صار الأمر في الدنيا والآخرة على العكس فيما حكمتم به.
المسألة الثانية:
قال صاحب"الكشاف"قرئ وما كنت بالفتح ، والخطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، والمعنى وما صح لك الاعتضاد بهم ، وما ينبغي لك أن تعتز بهم.
وقرأ علي رضوان الله عليه: {مُتَّخِذَ المضلين} بالتنوين على الأصل.
وقرأ الحسن: {عَضُداً} بسكون الضاد ونقل ضمتها إلى العين ، وقرئ: {عَضُداً} بالفتح وسكون الضاد {وعضداً} بضمتين {وعضداً} بفتحتين جمع عاضد كخادم وخدم وراصد ورصد من عضده إذا قواه وأعانه ، واعلم أنه تعالى لما قرر أن القول الذي قالوه في الافتخار على الفقراء اقتداء بإبليس عاد بعده إلى التهويل بأحوال يوم القيامة فقال: {وَيَوْمَ يَقُولُ نَادُواْ شُرَكَائِىَ الذين زَعَمْتُمْ} وفيه أبحاث:
البحث الأول: قرأ حمزة: (نقول) بالنون عطفاً على قوله: {وَإِذْ قُلْنَا للملائكة اسجدوا لآدَمَ} و {أَوْلِيَاء مِن دُونِى} و {مَا أَشْهَدتُّهُمْ خَلْقَ السماوات والأرض} {وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ المضلين عَضُداً} والباقون قرأوا بالياء.
البحث الثاني: واذكر يوم نقول عطفاً على قوله: {وَإِذْ قُلْنَا للملائكة اسجدوا} .