قوله: {أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا} في محلِّ نصبٍ صفةً ل"ناراً". والسَّرادِقُ: قيل: ما أحاط بشيءٍ كالمَضْرِب والخِباء . وقيل للحائط المشتمل على شيء: سُرادِق . قاله الهَرَوِيُّ . وقيل: هو الحُجْرَةُ تكونُ حول الفُسْطاط . وقيل: هو ما يُمَدُّ على صحنِ الدار . وقيل: كلُّ بيتٍ من كُرْسُفِ فهو سُرادِق ، قال رؤبة:
3146 - يا حَكَمُ بنَ المنذرِ بن الجارُوْدْ ... سُرادِقُ المجدِ عليك مَمْدودْ
ويُقال: بيت مُسَرْدَق . قال الشاعر:
3147 - هو المُدْخِلُ النُّعْمانَ بيتاً سماؤُه ... صدورُ الفُيولِ بعد بيتٍ مُسَرْدَقِ
وكان أبرويز ملكُ الفرس قد قتل النعمان بن المنذر تحت أَرْجُلِ الفِيلة . والفُيول: جمع فِيل . وقيل: السُّرادق: الدِّهليز . قال الفرزدق:
3148 - تَمَنَّيْتَهم حتى إذا ما لَقِيْتَهُمْ ... تركْتَ لهم قبلَ الضِّراب السُّرادقا
والسُّرادق: فارسيٌّ معرَّبٌ أصله: سرادَة ، قاله الجواليقي ، وقال الراغب:"فارسيٌّ معرَّبٌ ، وليس في كلامهم اسمٌ مفردٌ ، ثالثُ حروفِه ألفٌ بعدها حرفان".
قوله: {وَإِن يَسْتَغِيثُواْ} ، أي: يَطْلُبوا العَوْنَ . والياءُ عن واوٍ ، إذ الأصل: يستَغْوِثوا ، فقُلبت الواو ياءً لتصريفٍ ذُكِر في الفاتحة عند قوله: {نَسْتَعِينُ} [الفاتحة: 5] ، وهذا الكلامُ من المشاكلةِ والتجانُسِ ، وإلا فأيُّ إغاثةٍ لهم في ذلك؟ أو من باب التهكُّم كقولِه:
3149 - ... ... ... ... ... ... ... ... ... فَأُعْتِبُوا بالصَّيْلَمِ
[وكقولِه] :
3150 - ... ... ... ... ... ... ... تَحِيَّةُ بينِهم ضَرْبٌ وَجيعُ
وهو كثير .
و"كالمُهْلِ"صفةٌ ل"ماء". والمُهْلُ: دُرْدِيُّ الزيت ، وقيل: ما أُذِيْب من الجواهر كالنُّحاس والرصاص . والمَهَل بفتحتين: التُّؤَدَة والوَقار . قال: {فَمَهِّلِ الكافرين} [الطارق: 17] .