وأقول: واليهود الذين لَقّنوا قريشاً السؤالَ عنهم يؤرخّون الأشهر بحساب القمر ويؤرخون السنين بحساب الدورة الشمسية ، فالتفاوت بين أيام السنة القمرية وأيام السنة الشمسية يحصل منه سنة قمرية كاملة في كل ثلاث وثلاثين سنة شمسيةً ، فيكون التفاوت في مائة سنة شمسيةٍ بثلاث سنين زائدة قمرية.
كذا نقله ابن عطية عن النقاش المفسر.
وبهذا تظهر نكتة التعبير عن التسع السنين بالازدياد.
وهذا من علم القرآن وإعجازه العلمي الذي لم يكن لعموم العرب علم به.
وقرأ الجمهور {ثلاث مائةٍ} بالتنوين.
وانتصب {سنين} على البدلية من اسم العدد على رأي من يمنع مجيء تمييز المائة منصوباً ، أو هو تمييز عند من يجيز ذلك.
وقرأه حمزة والكسائي وخلف بإضافة مائة إلى سنين على أنه تمييز للمائة.
وقد جاء تمييز المائة جمعاً ، وهو نادر لكنه فصيح.
{قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُوا لَهُ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ}
إن كان قوله تعالى: {ولبثوا في كهفهم} [الكهف: 25] إخباراً مِن الله عن مدة لبثهم يكون قوله: قل الله أعلم بما لبثوا قطعاً للمماراة في مدة لبثهم المختلف فيها بين أهل الكتاب ، أي الله أعلم منكم بمدة لبثهم.
وإن كان قوله: {ولبثوا} حكاية عن قول أهل الكتاب في مدة لبثهم كان قوله: {قل الله أعلم بما لبثوا} تفويضاً إلى الله في علم ذلك كقوله: {قل ربي أعلم بعدتهم} [الكهف: 22] .
وغيبُ السماوات والأرض ما غاب عِلمه عن الناس من موجودات السماوات والأرض وأحوالهم.
واللام في له للملك.
وتقديم الخبر المجرور لإفادة الاختصاص ، أي لله لا لغيره ، رداً على الذين يزعمون علم خبر أهل الكهف ونحوهم.
و {أبصر به وأسمع} صيغتا تعجيب من عموم علمه تعالى بالمغيبات من المسموعات والمبصرات ، وهو العلم الذي لا يشاركه فيه أحد.
وضمير الجمع في قوله: {ما لهم من دونه من ولي} يعود إلى المشركين الذين الحديث معهم.