وقرأ عيسى {أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ} بصيغة الماضي فيهما وخرج ذلك أبو حيان على أن المراد الإخبار لا التعجب ، والضمير المجرور لله تعالى أي أبصر عباده بمعرفته سبحانه وأسمعهم ، وجوز أن يكون {أبصار} أفعل تفضيل وكذا {أَسْمِعْ} وهو منصوب على الحالية من ضمير له وضمير {بِهِ} عائد على الغيب وليس المراد حقيقة التفضيل بل عظم شأن بصره تعالى وسمعه عز وجل ، ولعل هذا أقرب مما ذكره أبو حيان ، وحاصل المعنى عليه أنه جل شأنه يعلم غيب السماوات والأرض بصيراً به وسميعاً على أتم وجه وأعظمه {مَّا لَهُم} أي لأهل السماوات والأرض المدلول عليه بذكرهما {مِن دُونِهِ} تعالى {مِن وَلِيّ} من يتولى أمورهم {وَلاَ يُشْرِكُ فِى حُكْمِهِ} في قضائه تعالى {أَحَدًا} كائناً من كان ولا يجعل له فيه مدخلاً ، وقيل يحتمل أن يعود الضمير لأصحاب الكهف وإضافة حكم للعهد على معنى ما لهم من يتولى أمرهم ويحفظهم غيره سبحانه ولا يشرك في حكمه الذي ظهر فيهم أحداً من الخلق.
وجوز ابن عطية أن يعود على معاصري رسول الله صلى الله عليه وسلم من الكفار المشاقين له عليه الصلاة والسلام وجعل الآية اعتراضاً بتهديد ، وقيل يحتمل أن يعود على معنى مؤمني أهل السماوات والأرض.
والمراد أنهم لن يتخذوا من دونه تعالى ولياً ، وقيل: يعود على المختلفين في مدة لبث أصحاب الكهف أي لا يتولى أمرهم غير الله تعالى فهم لا يقدرون بغير إقداره سبحانه فكيف يعلمون بغير إعلامه عز وجل والكل كما ترى ، ثم لا يخفى عليك أن ما في"النظم الكريم"أبلغ في نفي الشريك من أن يقال من ولي ولا شريك.
وقرأ مجاهد {وَلاَ يُشْرِكْ} بالياء آخر الحروف والجزم ، قال يعقوب: لا أعرف وجه ذلك ، ووجه بعضهم بأنه سكن بنية الوقف.
وقرأ ابن عامر.
والحسن.
وأبو رجاء.
وقتادة.
والجحدري.
وأبو حيوة.
وزيد.
وحميد بن الوزير عن يعقوب.
والجعفي.