أي باختلاف سني الشمس والقمر ؛ لأنه يتفاوت في كل ثلاث وثلاثين وثلث سنة سنة فيكون في ثلثمائة تسع سنين.
وقرأ الجمهور"ثلثمائة سنين"بتنوين مائة ونصب سنين ، على التقديم والتأخير ؛ أي سنين ثلثمائة فقدم الصفة على الموصوف ، فتكون"سنين"على هذا بدلاً أو عطف بيان.
وقيل: على التفسير والتمييز.
و"سنين"في موضع سنة.
وقرأ حمزة والكسائي بإضافة مائة إلى سنين ، وترك التنوين ؛ كأنهم جعلوا سنين بمنزلة سنة إذ المعنى بهما واحد.
قال أبو عليّ: هذه الأعداد التي تضاف في المشهور إلى الآحاد نحو ثلثمائة رجل وثوب قد تضاف إلى الجموع.
وفي مصحف عبد الله"ثلثمائة سنة".
وقرأ الضحاك"ثلثمائة سنون"بالواو.
وقرأ أبو عمرو بخلاف"تسعاً"بفتح التاء وقرأ الجمهور بكسرها.
وقال الفراء والكسائي وأبو عبيدة: التقدير ولبثوا في كهفهم سنين ثلثمائة.
قوله تعالى: {قُلِ الله أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُواْ}
قيل بعد موتهم إلى نزول القرآن فيهم ، على قول مجاهد.
أو إلى أن ماتوا ؛ على قول الضحاك.
أو إلى وقت تغيّرهم بالبِلَى ؛ على ما تقدم.
وقيل: بما لبثوا في الكهف ، وهي المدة التي ذكرها الله تعالى عن اليهود وإن ذكروا زيادة ونقصاناً.
أي لا يعلم علم ذلك إلا الله أو من علّمه ذلك {لَهُ غَيْبُ السماوات والأرض} .
قوله تعالى: {أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ} أي ما أبصره وأسمعه.
قال قتادة: لا أحد أبصر من الله ولا أسمع.
وهذه عبارات عن الإدراك.
ويحتمل أن يكون المعنى"أبصر به"أي بوحيه وإرشاده هداك وحججك والحقّ من الأمور ، وأسمع به العالم ؛ فيكونان أمرين لا على وجه التعجب.
وقيل: المعنى أبصرهم وأسمعهم ما قال الله فيهم.
{مَا لَهُم مِّن دُونِهِ مِن وَلِيٍّ} أي لم يكن لأصحاب الكهف وليّ يتولّى حفظهم دون الله.
ويحتمل أن يعود الضمير في"لهم"على معاصري محمد صلى الله عليه وسلم من الكفار.