فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 272483 من 466147

والكلب يكفي نفسه ويحمي غيره، ويعول أهله، فيكون لصاحبه غنمه وليس عليه غرمه. ولما يرمح الدوابّ من الناس، ولما يحرن ويجمع، وتنطح وتقتل أهلها في يوم واحد، أكثر ممّا يكون من جميع الكلاب في عام.

والكبش ينطح فيعقر ويقتل، من غير أن يهاج ويعبث به.

والبرذون يعضّ ويرمح من غير أن يهاج به ويعبث.

وأنت لا تكاد ترى كلبا يعضّ أحدا إلّا من تهييج شديد، وأكثر ذلك أيضا إنّما هو النّباح والوعيد.

[معرفة الكلب صاحبه وفرحه به]

والكلب يعرف وجه ربّه من وجه عبده وأمته، ووجه الزائر. حتّى ربّما غاب صاحب الدار حولا مجرّما، فإذا أبصره قادما اعتراه من الفرح والبصبصة، والعواء الذي يدلّ على السرور، وعلى شدّة الحنين ما لا يكون فيه شيء فوقه.

[قصّة أخرى في وفاء كلب]

وخبّرني صديق لي قال: كان عندنا جرو كلب، وكان لي خادم لهج بتقريبه، مولع بالإحسان إليه، كثير المعاينة له، فغاب عن البصرة أشهرا، فقلت لبعض من عندي: أتظنون أنّ فلانا (يعني الكلب) يثبت اليوم صورة فلان (يعني خادمه الغائب) وقد فارقه وهو جرو، وقد صار كلبا يشغر ببوله؟ قالوا: ما نشك أنّه قد نسي صورته وجميع برّه كان به.

قال: فبينا أنا جالس في الدار إذ سمعت من قبل باب الدار نباحه، فلم أر شكل نباحه من التأنّب والتعثيث والتوعّد، ورأيت فيه بصبصة السّرور، وحنين الإلف. ثمّ لم ألبث أن رأيت الخادم طالعا علينا، وإنّ الكلب ليلتفّ على ساقيه، ويرتفع إلى فخذيه، وينظر في وجهه، ويصيح صياحا يستبين فيه الفرح.

ولقد بلغ من إفراط سروره أنّي ظننت أنّه عرض. ثمّ كان بعد ذلك يغيب الشّهرين والثلاثة، أو يمضي إلى بغداد ثم يرجع إلى العسكر بعد أيّام، فأعرف بذلك الضّرب من البصبصة، وبذلك النوع من النّباح، أنّ الخادم قدم. حتّى قلت لبعض من عندي: ينبغي أن يكون فلان قد قدم، وهو داخل عليكم مع الكلب.

وزعم لي أنّه ربّما ألقي لهذا الجرو إلى أن صار كلبا تامّا، بعض الطعام فيأكل منه ما أكل، ثم يمضي بالباقي فيخبؤه. وربّما ألقي إليه الشيء وهو شبعان فيحتمله، حتّى يأتي به بعض المخابئ فيضعه هناك، حتّى إذا جاع رجع إليه فأكله.

[دفاع عن الكلب]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت