نمت بك من بني شمخ زناد ... لها ما شئت من فرع وأصل
وقال الشاعر في أنس الكلاب وإلفها، يذكر رجلا: [من الطويل]
عنيف بتسواق العشار ورعيها ... ولكن بتلقام الثّريد رفيق
سنيد يظلّ الكلب يمضغ ثوبه ... له في ديار الغانيات طريق
وقال الآخر: [من الكامل]
بات الحويرث والكلاب تشمّه ... وسرت بأبيض كالهلال على الطّوى
وقال ذو الرمة: [من الطويل]
رأتني كلاب الحي حتّى ألفنني ... ومدّت نسوج العنكبوت على رحلي
وقال حسّان بن ثابت: [من الكامل]
أولاد جفنة حول قبر أبيهم ... قبر ابن مارية الكريم المفضل
بيض الوجوه نقيّة حجزاتهم ... شمّ الأنوف من الطّراز الأوّل
يغشون حتّى ما تهرّ كلابهم ... لا يسألون عن السّواد المقبل
وفي هذا المعنى قال الشاعر: [من المتقارب]
وبوّأت بيتك في معلم ... رحيب المباءة والمسرح
كفيت العفاة طلاب القرى ... ونبح الكلاب لمستنبح
ترى دعس آثار تلك المطيّ ... أخاديد كاللّقم الأفيح
ولو كنت في نفق زائغ ... لكنت على الشرك الأوضح
وفي مثل ذلك، وليس في ذكر إلف الكلاب، ولكنّه مما ينبغي أن يكون مجموعا إلى هذه الأشعار، وبك إلى ذلك حاجة شديدة، قال أميّة بن أبي الصّلت:
[من الخفيف]
لا الغيابات منتواك ولكن ... في ذرى مشرف القصور ذراكا
وقال البزّار الحلّيّ، في المعنى الأول: [من الرمل]
ألف الناس فما ينبحهم ... من أسيف يبتغي الخير وحرّ
وقال عمران بن عصام: [من المتقارب]
لعبد العزيز على قومه ... وغيرهم منن غامره
فبابك ألين أبوابهم ... ودارك آهلة عامره
وكلبك آنس بالمعتفين ... من الأمّ بابنتها الزّائره
وكفّك حين ترى السائلي ... ن أندى من اللّيلة الماطره
فمنك العطاء ومنّا الثّناء ... بكلّ محبّرة سائره
وقال هلال بن خثعم: [من الطويل]
إنّي لعفّ عن زيارة جارتي ... وإنّي لمشنوء إليّ اغتيابها
إذا غاب عنها بعلها لم أكن لها ... زؤورا ولم تأنس إليّ كلابها
وما أنا بالدّاري أحاديث سرّها ... ولا عالم من أيّ حوك ثيابها
وإنّ قراب البطن يكفيك ملؤه ... ويكفيك سوءات الأمور اجتنابها
وقال حاتم الطائي، وهو حاتم بن عبد الله، ويكنى أبا سفّانة، وكان أسره ثوب ابن شحمة العنبريّ مجير الطير: [من الطويل]
إذا ما بخيل النّاس هرّت كلابه ... وشقّ على الضّيف الغريب عقورها
فإنّي جبان الكلب بيتي موطّأ ... جواد إذا ما النّفس شحّ ضميرها
ولكن كلابي قد أقرّت وعوّدت ... قليل على من يعتريها هريرها