قوله: (وسأله أهل مكة) أي بتعليم اليهود لهم حيث قالوا لهم: سلوه عن الروح وأصحاب الكهف وعن ذي القرنين، فسألوه عنها فقال: أبقوني غداً أخبركم، ولم يقل إن شاء الله، فأبطا الوحي بضعة عشر يوماً وأربعين حتى شق عليه، وتمارت قريش في ذلك.
قوله: (فنزل) أي بعد انقضاء تلك المدة، تعليماً لأمته الأدب، وتفويض الأمور إلى الله تعالى، فإن الإنسان لا يدري ما يفعل به، فإذا كان هذا الخطاب لرسول الله وهو سيد الخلق، فما بالك بغيره؟
{وَلاَ تَقُولَنَّ لِشَيءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذلِكَ غَداً}
قوله: (أي لأجل شيء) أي تهتم به وتريد القدوم عليه.
قوله: {إِنِّي فَاعِلٌ ذلِكَ غَداً} المراد بالفعل ما يشمل القول.
قوله: (أي فيما يستقبل من الزمان) أشار بذلك إلى أن المراد بالغد ما يستقبل، كان في يومك أو بعده بقليل أو كثير، لا خصوص اليوم الذي بعد يومك.
قوله: {إِلاَّ أَن يَشَآءَ اللَّهُ} استثناء من عمو الأحوال، كأنه قال: لا تقولن لشيء في حال من الأحوال، إلا في حال تلبسك بالتعليق على مشيئة الله.
قوله: (ويكون ذكرها بعد النسيان) الخ، أي لما روي أنه صلى الله عليه وسلم لما نزلت الآية قال: إن شاء الله.
قوله: (قال الحسن وغيره ما دام في المجلس) أي ولو انفصل عن الكلام السابق، وقال ابن عباس: يجوز انفصاله إلى شهر، وقيل إلى سنة، وقل أبداً، وقيل إلى أربعة أشهر، وقيل إلى سنتين، وقيل ما لم يأخذ في كلام آخر، وقل يجوز بشرط أن ينوي في الكلام، وقيل يجوز انفصاله في كلام الله تعالى، لأنه أعلم بمراده، لا في كلام غيره، وعامة المذاهب الأربعة على خلاف ذلك كله، فإن شرط حل الأيمان بالمشيئة أن تفصل وأن يقصد بها حل اليمين، ولا يضر الفصل بتنفس أو سعال أو عطاس، ولا يجوز تقليد ما عدا المذاهب الأربعة، ولو وافق قول الصحابة والحديث الصحيح والآية، فالخارج عن المذاهب الأربعة ضال مضل، وربما أداه ذلك للكفر، لأن الأخذ بظواهر الكتاب والسنة من أصول الكفر.
قوله: {وَقُلْ} أي لأهل مكة.
قوله: {أَن يَهْدِيَنِ} أي يدلني.