فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 272459 من 466147

النزول لكن الأول يناسبه أيضًا وعموم الآية لا يضره؛ إذ التأديب [حِينَئِذٍ] يكون له عَلَيْهِ السَّلَامُ

مَنْطُوقًا ولأمته دلالة وخصوص السبب لا ينافي عموم الحكم، ولما كان هذا مختصًا به عليه

السلام لا تضييق فيه للناس؛ إذ حِينَئِذٍ يكون الشيء مَخْصُوصًا بالأمور الدينية وهي لا تكون

إلا بالوحي ولا يقال إن هذا التَّفْسير يناسب مذهب الاعتزال من أن الأمر هُوَ الإرادة أو

يستلزمها لأن المشيئة والإرادة هنا مجاز عن الإذن لا أنها هو الإذن الذي الأمر أو يستلزمه

حتى يناسب مذهب الاعتزال، والتأخير ليس لهذا بل لاخْتصَاصه به عَلَيْهِ السَّلَامُ مع أن

الظَّاهر العموم كما في الوجه الأول.

قوله: (ولا يجوز تعليقه بفاعل لأن استثناء اقتران المشيئة بالفعل غير سديد) ولهذا

قال فيما سبق أو الاستثناء من النهي احترازًا عن هذا والمعنى ولا يجوز الاستثناء من فاعل

وهذا معنى تعليقه بـ فاعل لسقامة الْمَعْنَى؛ إذ الْمَعْنَى يكون حِينَئِذٍ ولا تقولن لشيء إني فاعل

في كل حال أو في كل وقت إلا في حال مشيئة الله أو إلا في وقت مشيئة الله، ومرجعه

النهي عن أن يقول إني فاعل إن شاء الله وهذا لا يتجاسر عليه لأن خلافه سديد فإن الْقَوْل

بـ إني فاعل ذلك غدًا إن شاء الله صحيح حسن فَكَيْفَ نهى عنه؟ وأما ما قيل من أن هذا

صحيح فإنه [تكون] الآية. [حِينَئِذٍ] نهيًا عن أن يذهب ذاهب إلَى مذهب الاعتزال فيضيف الْفعْل إلَى

نفسه خلقًا قائلًا إن لم يقترن مشيئة الله تَعَالَى بالْفعْل فأنا فاعله استقلالًا، وإن اقترنت فلا

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * *

قوله: ولا يجوز تعليقه بـ فاعل لأن استثناء اقتران المشيئة بالْفعْل غير سديد لأن الْمَعْنَى حِينَئِذٍ

إني فاعل إلا بأن يشاء الله الترك فيكون فعله مقيدًا بعدم مشيئة الله تَعَالَى الترك وتَقْييد الْفعْل لعدم

مشيئة الترك جائر لا ينهى عنه إذ لا معنى للنهي عنه لأن الْمَعْنَى النهي عن أن يقول إني فاعل غدًا

إن شاء الله، وأما إذا تعلق بالنهي فهو عَلَى وجهين. أحدهما: أن الْمُرَاد لا تقولن ذلك الْقَوْل إلا بمشيئة

الله إياه وإذنه فيه فتكون الباء المقدرة في (أن يشاء الله) للاستعانة ومَفْعُول المشيئة

المحذوف ضمير يرجع إلَى ذلك الْقَوْل. وثانيهما: أن التقدير لا تقولن ذلك الْقَوْل إلا لذكر مشيئة الله

بحذف الْمُضَاف وضمير الْمَفْعُول الْمَحْذُوف راجع إلَى الْفعْل أي لا تقولن إني فاعل إلا ملتبسًا

بذكر مشيئة الله ذلك الْفعْل. أي إلا أن تقول إني فاعل إن شاء الله أو ما في معناه كقولك: إني فاعل

بمشيئة الله، والاستثناء مفرغ عَلَى الوَجْهَيْن فعلى الوجه الأول من أعم الآلات والأسباب، وعلى

الثاني من أعم الأحوال. وقَالُوا فيه وجه ثالث وهو أن يحمل الاستثناء عَلَى تأكيد النهي والمُبَالَغَة فيه.

والْمَعْنَى لا تقولن من تلقاء نفسك إني فاعل ذلك غدًا إلا أن يشاء الله أن تقوله من تلقاء نفسك ولن

يشاء الله أن تقوله من تلقاء نفسك فلا تقوله من تلقاء نفسك أبدًا كما في قَوْله تَعَالَى(وَمَا [يَكُونُ] لَنَا

أَنْ نَعُودَ فِيهَا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ) وقَوْلُه تَعَالَى(لَا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ

الْأُولَى)وقد علم وحقق أن ذوق الموتة الأولى في الجنة محال فيكون كناية من

التأييد وعلى الْوُجُوه المخاطب بهذا النهي هُوَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عَلَى ما يقتضيه سبب النزول وإليه

أشار بقوله نهي تأديب من الله لنبيه - صلى الله عليه وسلم - والسبب فيه أن الْإنْسَان إذا قال سأفعل غدًا لم يبعد أن يموت

قبل [الغد] أو يعوقه عن ذلك الْفعْل شيء من الموانع والعوائق فيصير كاذبًا في ذلك الوعد، والكذب

منفر لا يليق بالْأَنْبيَاء، أما إذا قال إن شاء اللَّه فتقدير أن يتعذر عليه الوفاء لا يصير كاذبًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت